فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 92

إن النصوص النبوية التي صحت نسبة سندها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما تزال حية تنبض بالشفاء، إلا أن ما فسرت به منذ مئات السنين، وبما يتوافق مع طب ذلك العصر لم يعد مقبولًا اليوم ، لا لخطأ في تلك النصوص ، بل لعدم فهم حقيقتها بعد التطور الواسع في العلوم الطبية. فمع تقدم الطب وتحسن وسائل التشخيص تغير مفهوم كثير من الأمراض ، كما تغير مضمون كثير من المسميات ، فكان لا بد لأطبائنا وعلمائنا من حث همهم لإجراء البحوث السريرية للكشف عن خواص العلاجات النبوية وتحديد استطباباتها في ضوء الطب الحديث ، وتحديد المقادير العلاجية لتلك الأدوية والطريقة التي يجب أن تطبق بها حتى يتحقق الشفاء بها والتي جاءت دعوة مقتضبة للإرشاد إليها من غير تفصيل في النص النبوي .

يقول العلامة ابن قيم الجوزية:"الطب النبوي والعلاج المحمدي هو أجود الطب وأنفعه ولقد استفاد منه المسلمون كثيرًا واستغنوا به عن غيره في كثير من الحادثات المرضية ، كيف لا وقد استمده صلوات الله عليه من وحي السماء وتلقاه عمن أوجد الداء والدواء ! ... ثم إن طب النبي متيقن قطعي إلهي صادر عن الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل ، وطب غيره أكثره حدس وظنون وتجارب ولا ينكر عدم انتفاع البعض بطب النبوة فإنه ينتفع به من تلقاه بالقبول واعتقاد الشفاء به وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان"..

الباحث الكبير الدكتور محمد علي البار في كتابه"هل هناك طب نبوي ؟"يؤكد"أن ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمور الطب هو حق لامرية فيه ، وإن بدا في بعض هذه الأحاديث تناقض ظاهري مرده إلى عدم معرفة الأسرار الكامنة وراء هذه الأحاديث والتي جاء الطب الحديث يوضح شيئًا كثيرًا من هذه الأسرار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت