نعم: إننا نسمع اليوم دعوات منظمة الصحة العالمية للعودة إلى نبش طب الشعوب والاستفادة من خبرات أجيالهم المتعاقبة فيما يستعملونه من أعشاب أو طرق علاجية كالحجامة وسواها والقيام بدراسة سريرية وتحليلية لمركباتها ليتم تطبيقها تحت قواعد علمية صارمة ، وضمن استطابات طبية سليمة . فهذه أمة الصين لم تتخل عن طبها التقليدي ورغم أنها ساهمت إلى حد كبير في تطوير الطب العصري لكنها خصصت معاهد ومشافي طورت بها أيضًا طبها"الصيني"كالوخز بالإبر ووضعت له قواعده ومبادئه العلمية فصار طبًا متميزًا يناهض الطب المعاصر وينافسه في استقبال مريديه من المرضى ، وممن عجز الطب الحديث عن تخليصهم من آلامهم وهمومهم الصحية ونحن أمة الإسلام نملك في طب النبوة تراثًا خالدًا من المعارف الطبية والوصفات العلاجية التي أثبت بعضها جدارته في خضم هذا الصراع ، ولا ينقص البعض الآخر إلا أن نبذل همنا بدراسته وفق نظم التطور الطبي المعاصر وحتى نتحقق من استطباباته فهي والله أحق بالتصديق والتطبيق فقد نطق به من لا ينطق عن الهوى ،"والنجم إذا هوى ، ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي ، علمه شديد القوى".
وإني في موسوعة الطب النبوي هذه - والتي أرجو الله أن يوفقني لإنجازها سأخصص لكل مادة أو مادتين من مواد الطب النبوي كتابًا مستقلًا يشمل تحقيقًا لصحة الأحاديث المنسوبة إليه صلى الله عليه وسلم ، ثم أنقل عن بعض خبرات علمائنا القدامى في مجال تلك المواد وتطبيقاتها ثم ننتهي بجمع الأبحاث العلمية المتطورة لهذه المواد. والتي سنرى من خلالها الإعجاز الطبي الرائع والسبق النبوي في وصف هذه المواد والله المستعان وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
المبحث الأول
الحجامة
هذا الكتاب ....