الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات
تأليف
أبو مريم بن محمد الأعظمي
دار الصديق للنشر والتوزيع وخدمات مواقع الانترنت
اليمن - صنعاء
الطبعة الثانية
1425هـ-2004م
مقدمة الكتاب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله.
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مسلمونَ ) ) [آل عمران:102] .
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ) [النساء:1] .
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ) ) [الأحزاب:70] (( يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:71] .
أمّا بعد..
فمنذ بضع سنين قمت بتحقيق مخطوط فيه مجموعة من فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكان ضمن فتاويه ومسائله تلك مسألة فيها أفضلية أبي بكر وعمر على عليّ رضي الله عنهم أجمعين، وأجاب فيها شيخ الإسلام -كعادته- جوابًا شافيًا واضحًا بالأدلة الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنّة، ثم يسّر الله سبحانه وتعالى طبع الجزء الأول من الكتاب، وكانت فيه مسألتان في هذا الموضوع، ولم أكن إذ ذاك قد اطلعت كثيرًا على كتب الشيعة ولا على مختلف أقوالهم مما خالفوا فيه أهل السنة، بل لم يكن يخطر ببالي شيء من ذلك سوى مرة واحدة دار فيها حديث بيني وبين إخوان لي في الله بخصوص ما جاء في بعض كتب الشيعة ككتاب الكافي وبعض كتب الطبرسي، وسجلت منها في ملاحظاتي ما لم أكن أعرفه من ذلك، وانتهى الأمر عند هذا الحد.
ثم وقع كتابنا ذاك في أيدي قرّاء كثيرين من السنّة والشيعة على السواء، وبعضهم وصلهم الكتاب إهداءً مني وهم من أقراني في العمل، وطبيعي أن تثير تلك المسألة عند من هم على المذهب الشّيعي اهتمامهم ومحاولتهم للرد على ذلك بشتى السبل، ودارت بيني وبينهم نقاشات ونقاشات، ولم يكن يسعفني في كل ذلك سوى ما تعلمته من كلام شيخ الإسلام وأدلته، وفي كل ذلك لم تكن المناقشات والمناظرات خارجة عن النقاش العلمي غير المتعصّب من كلا الجانبين على السواء، حتى تطور الحال إلى أن بعضًا منهم أخذ يبحث من ورائي في كتب كثيرة ويجلب لي من يناظرني في تلك المسألة، وفي كل ذلك كان جوابي الوحيد الذي هو جواب أهل السنة والجماعة، والذي التزم به الإمام أحمد في محنته المعروفة أن أقول: ائتوني بدليل صحيح وصريح من الكتاب والسنة على ما تقولون أتبعكم عليه، وانتهيت حينها إلى ضرورة التفرغ لمثل هذا الأمر والالتجاء إليه؛ لما رأيت في اعتقاد كثير من الناس مما هو مخالف للسنة الصحيحة عن المعصوم صلى الله عليه وسلم ممن هم منتسبون إلى السنة أو الشيعة على السواء.
وإن مسألة بحث التفاضل بين الصحابة هؤلاء رضي الله عنهم لا يعد تفريقًا بينهم، ولا يلزم منه القدح في المفضول، وإن ذلك من العدل الذي أمر الله سبحانه وتعالى به من إعطاء كل ذي حق حقه، وهو نظير تفضيل الله سبحانه بنص الكتاب لمن أنفق وقاتل قبل الفتح على من أنفق وقاتل بعده.
وكانت الاعتراضات التي تثور عليّ إما ممن يدّعي أن ذلك يؤدي إلى التفرقة بين الصحابة، وهذا أمره هين وسهل في إقناعه، أو ممن خالف ذلك الأصل ويقول بأفضلية عليّ على أبي بكر وعمر وسائر الصحابة على الأقل، وأقول: على الأقل؛ لما هو معروف من أقوال الشيعة أن منهم من يسب ويلعن أبا بكر وعمر وسائر الصحابة، فأقل مراتب التشيّع، وأخف أقوال الشيعة هو قول من يقول بأفضلية عليّ على أبي بكر وعمر، لذا فمن الطبيعي أن تثير تلك المسألة التي تطرق إليها شيخ الإسلام غضب الجميع لاشتراكهم جميعًا في ذلك، يضاف إليهم ممن ينتسب إلى أهل السنة من يعد الكلام في مثل هذا الأمر من فضول المسائل، أو مما يثير الاختلاف والفرقة على حد زعمهم.
لذا كان لزامًا علي مواجهة كل هؤلاء وإقناع كل منهم بالحق الذي تدل عليه آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الصريحة في ذلك، ولا شك أني كنت أجد فيما بينهم-على قلتهم- من يؤيدني في ذلك، لكنّه تأييد نابع ليس من علم واطلاع ومعرفة، بل من عصبية وهوى أو من ثقة ليست تغني في ميزان الحق شيئًا.