الصفحة 163 من 366

وأكبر من كل ما تقدم في إيذاء النبي صلّى الله عليه وسلّم ما نص عليه الله تبارك وتعالى في كتابه، وأنزل به قرآنًا يُتلى إلى قيام الساعة، وجعله من أعظم الذنوب عنده، ألا وهو قوله تعالى: (( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:53] وهو إيذاؤه صلّى الله عليه وسلّم في أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن، ولعن الطاعنين بهن من الرافضة وأذنابهم، ونظير هذه الآية ما قاله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في شأن عائشة أم المؤمنين الصدّيقة بنت الصدّيق رضي الله عنها وعن أبيها، حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوا من الكذب البحت والفرية، فخطب الناس فقال: (يا معشر المسلمين! من يعذرني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلي، فوَ الله ما علمتُ على أهلي إلاّ خيرًا... الحديث) أخرجاه في الصحيحين، وغيرهما.. وسيأتي من كلام هذا المفتري الموسوي مما فيه إيذاء لأم المؤمنين- ولم يرتضها هذا الموسوي أمًا له فخرج بذلك من هذا الوصف، وثبت لها رضي الله عنها رغمًا عن أنفه بنص القرآن- في المراجعات (72، 74، 76، 78) وهو إيذاء للنبي صلّى الله عليه وسلّم، فله من الله ما يستحق.

وآخر ما ذكره هذا الموسوي في الفقرة الثالثة من هذه المراجعة حديث الطبراني عن بريدة نقلًا من الصواعق المحرقة (ص:103) ، ولفظه: (ما بال أقوام ينتقصون عليًّا، من تنقص عليًا فقد تنقّصني، ومن فارق عليًا فقد فارقني، إن عليً مني وأنا منه، خُلِقَ من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم، وأنا أفضل من إبراهيم، ذريّةً بعضها من بعض والله سميع عليم، يا بريدة! أما علمت أن لعليّ أكثر من الجارية التي أخذ، وأنه وليّكم بعدي، فقلت: يا رسول الله بالصحبة إلاّ بسطت يدك فبايعتني على الإسلام جديدًا، قال: فما فارقته حتى بايعته على الإسلام) اهـ. أخرجه الطبراني في الأوسط (1) ، وإسناده ضعيف جدًا إن لم يكن موضوعًا، ففيه حسين الأشقر وهو شيعيّ غالٍ، ضعّفه البخاري جدًا فقال في (التاريخ الصغير) (230) ، عنده مناكير. ونقل غير واحد عن البخاري أنه قال: فيه نظر (2) ، وقال عنه الحافظ ابن كثير في (التفسير) (3/570) : شيعي متروك.

وفي إسناده أيضا رجال آخرون غير معروفين، فهو إذًا من رواية مجاهيل عن ضعيف أو متروك، وقد أشار إلى ضعفه الهيثمي بقوله: (وفيه جماعة لم أعرفهم وحسين الأشقر) اهـ.

وقد نقلنا لك نص الحديث كاملًا لنبيّن أنّ ما اقتطعه ابن حجر في (الصواعق) من آخره قليل جدًا، ولا زيادة فيه فيما يخص عليًا رضي الله عنه فاختصره ابن حجر، لكن هذا الموسوي لكثرة ممارسته واعتياده على أعمال الحذف والقطع من النصوص مما لا يوافق هواه، ظن أنّ ابن حجر فعل مثل فعله الخائن هذا فاتهمه وغمزه- كما في الهامش (7/174) - مع أنه قطعًا لم يعلم بما تبقى من الحديث؛ لأنه لم ينقله من مصدره الأصلي، وهذا كله لأن الخائن والمخادع يظن أن الناس جميعًا خونة ومخادعون فيتعامل معهم على هذا الأساس، والحمد لله الذي عافانا، وهو المسؤول تمام العافية ودوامها.

نعود الآن إلى تعليق هذا الموسوي في الهامش (6/174) على ما جاء في الحديث من قوله: (وأنا خُلِقتُ من طينة إبراهيم، وأنا أفضل من إبراهيم) فقال: (لما أخبر أنّ عليًا خُلِقَ من طينته صلى الله عليه وآله وسلم، وهو بحكم الضرورة أفضل من عليّ، كان قوله: وأنا خُلِقتُ من طينة إبراهيم مظنة التوهم أن إبراهيم أفضل منه صلى الله عليه وآله وسلم، وحيث أنّ هذا مخالف للواقع صرّح بأنه أفضل من إبراهيم، دفعًا للتوهم المخالف للحقيقة) اهـ.

ونقول: مع أن هذا لا يخصنا وليس له فيه علينا حجة، لكننا نريد أن نبين ما في جوابه هذا من الضعف والوهن، إذ بإمكاننا أن نبدل كلامه هذا ونعكس بعضه على بعض بالقول أنه صلّى الله عليه وسلّم لمّا أخبر أنه خُلِقَ من طينة إبراهيم عليه السلام، وهو- بحكم الضرورة أيضا والنصوص المصرحة- أفضل من إبراهيم، كان قوله أن عليًا خُلِقَ من طينته مظنة التوهم بأن عليًا أفضل منه، فكان الأولى أن يقول: - ونحن نتجرأ على هذا الكلام لعلمنا وتحققنا من عدم ثبوت هذا الحديث، وأنه من صنع هؤلاء الرافضة- (وأنا أفضل من عليّ) .

وهذا الذي نقوله ليس مبالغة منا ولا تحاملًا محضًا عليهم، بل هو ثابت مقرر في أصولهم- كما سنذكره- من مساواة عليّ للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، بل أفضليّته عليه.

(1) مجمع الزوائد) (9/128) .

(2) كما في (الميزان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت