فهرس الكتاب
بقي من هامش هذا الموسوي (3/172) قوله عن عليّ: (وكان حامل لوائه في كل زحف) وهذا أيضًا كذب بيّن لا يستحي منه هذا الموسوي، فإن عليًّا لم ينفرد بحمل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل حملها غيره في كثير من الغزوات مع وجود عليّ معهم، من هؤلاء حمزة رضي الله عنه، كان حامل لوائه في غزوة الأبواء -ويقال ودّان- في ربيع الأول من السنة الثانية للهجرة، وفي غزوة بواط من تلك السنة كان صاحب لوائه صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وفي غزوة ذات العشيرة بعدها حمل لواءه حمزة (1) ، وفي بدر كان حامل لوائه مصعب بن عمير (2) ، وكذا في أحد حمل لواءه مصعب حتى قتل، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلى عليّ (3) ، وفي فتح مكة كان للنبي صلى الله عليه وسلم عدّة ألوية بحسب مداخل مكة، كان ممن حملها الزبير بن العوام وسعد بن عبادة وخالد بن الوليد (4) ، وغير ذلك كثير، ولا يعارض في هذا إلا من سلبه الله من نور الهداية (( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ) ) [النور:40] .
ثم نعود الآن إلى حديث بريدة السابق، وقد ذكر له هذا الموسوي رواية أخرى عند ابن جرير، ونقلها من كنز العمال -كما في الهامش (5/173) - ولفظه: (من كنت وليّه فإنّ عليًّا وليّه) وهذا يؤيد ما قلناه قبل قليل من نكارة زيادة لفظ: (بعدي) في الحديث، فهذه رواية أخرى تضاف إلى ما ذكرناه ليس فيها هذه اللفظة، وكما قلنا فسنبيّن -إن شاء الله- معنى الوليّ هنا في المراجعة القادمة، أما رواية ابن جرير هذه ففي (كنز العمال) (36425) .
بقي مما ساقه هذا الموسوي في الهامش (4/173) حديث عمرو بن شاس الأسلمي قال: خرجت مع علّي إلى اليمن، فجفاني في سفري ذلك حتى وجدت في نفسي عليه، فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت ذات غدوة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه، فلما رآني أبدني عينيه، يقول: حدد إليَّ النظر، حتى إذا جلست قال: (يا عمرو! والله لقد آذيتني) قلت: أعوذ بالله أن أؤذيك يا رسول الله! قال: (بلى، من آذى عليًا فقد آذاني) اهـ. أخرجه الإمام أحمد (3/483) ، والبيهقي في (دلائل النبوة) (5/395) ، وهو عند الطبراني والبزار باختصار (5) ، وأخرجه أيضًا الحاكم (3/122) وابن أبي شيبة (12/75) . وكما هو واضح ليس فيه أي دليل على ما ادّعى هذا الموسوي، وقصارى ما فيه فضل لعليّ رضي الله عنه، مع أنه لم ينفرد بذلك بل شاركه فيها كثيرون غيره، منها ما رواه الإمام أحمد (4/165) عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من آذى العباس فقد آذاني) ، وله شاهد من حديث ابن عباس عند ابن عساكر (7/237) ، وروي هذا اللفظ من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من آذى جاره فقد آذاني...) أخرجه أبو الشيخ وأبو نعيم (6) ، بل قد جاء في كل المسلمين ولم يختص به عليّ رضي الله عنه ولا أحد غيره، وذلك فيما رواه الطبراني في الصغير (459) (7) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من آذى مسلمًا فقد آذاني) . فهل يبقى بعد ذلك في هذا الحديث لعليّ رضي الله عنه أي فضل يختص به دون غيره؟ ومن ذلك أيضًا ما رواه الإمام أحمد (5/54-55، 57) ، والترمذي (4/360) ، وأبو نعيم في الحلية (8/287) ، والخطيب في (تاريخ بغداد) (9/123) عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا من بعدي، من أحبهم فقد أحبني، ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه) . وهو شوكة في أعين الرافضة أمثال عبد الحسين هذا.
(1) انظر لكل ذلك (تاريخ الطبري) (2/407، 408) .
(2) ابن هشام) (2/264) .
(3) ابن هشام) (3/77) ، (الطبري) (2/508، 516) .
(4) انظر (ابن هشام) (4/49) .
(5) مجمع الزوائد) (9/129) .
(6) كما في (كنز العمال) (24927) .
(7) وعزاه في (المجمع) (2/179) للأوسط أيضًا.