29-حديث أبي الحمراء، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (لمّا أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت في ساق العرش الأيمن مكتوبًا: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله، أيدته بعليّ ونصرته) . أخرجه الطبراني في الكبير (1) وقال الهيثمي: (وفيه عمرو بن ثابت وهو متروك) . قلت: وهو ابن أبي المقدام بن هرمز الكوفي، وقد تركه النّسائي وغيره، وقال أبو داود: رافضي خبيث. وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات. قلت: وهذا والله منها. وله إسناد آخر أوهى من هذا، فيه عمار بن مطر وهو ضعيف هالك وكذبه غير واحد، وفيه أيضًا أبو حمزة الثمالي وهو رافضي غير ثقة، وقد تقدم ضمن الرواة المئة (رقم 11) ، ومن هذا الإسناد أخرجه ابن عساكر في (تهذيب تاريخ دمشق) (5/170) بلفظ: (رأيت ليلة أُسري بي مثبتًا على ساق العرش: أني أنا الله لا إله غير، خلقت جنة عدن بيدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بعليّ، نصرته بعليّ) . وقد عزاه في (الكنز) (33040) لابن الجوزي في الواهيات أيضًا، وهو ما أخفاه عمدًا هذا الرافضي عبد الحسين؛ لوضوح بطلانه وكذبه في هذا التخريج والعزو. وهو عند ابن الجوزي في (العلل المتناهية) (1/234) ، وأخرجه أيضًا، أبو نعيم في (الحلية) (3/27) ، وهو مكذوب أيضًا، في إسناده أحمد بن الحسن الكوفي، قال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن حبّان: كذّاب وضّاع. وفي إسناده أيضًا رجال مجاهيل لم أعرفهم، والله أعلم.
ثم رأيت الحديث بلفظ: (لمّا عُرِجَ بي رأيت على ساق العرش مكتوبًا..) أخرجه ابن عدي في ترجمة الحسين بن إبراهيم البابي من (الكامل) (2) ، ومن طريق ابن عدي أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) (11/173) ، من حديث أنس رضي الله عنه. وهو باطل موضوع أيضًا، الحسين هذا مجهول نكرة لا يُعرف، وكذا الراوي عنه عيسى بن محمد بن عبيد الله مجهول أيضًا. وقد كذب هذا الحديث ابن عدي، والذهبي، وابن حجر في (اللسان) ، وتبعهم ابن عراق الكناني في (التنزيه) (1/401) . وقد روي أيضًا من قول أبي هريرة رضي الله عنه موقوفًا عليه من طريق العباس بن بكار الضبي، عن خالد بن أبي عمرو الأزدي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ساقه هكذا الذهبي في (الميزان) (2/382) في ترجمة العباس بن بكار، وهو كذاب كما قال الدارقطني، وشيخه خالد لم أعرفه، ومن فوقه الكلبي هو محمد بن السائب، وهو متهم بالكذب كما تقدم غير مرة.
وقد ذكر هذا الحديث في الموضوعات المكذوبات السيوطي في (اللآلئ المصنوعة) (1/323) رغم تساهله المعهود، وتبعه ابن عراق في (تنزيه الشريعة) (1/401، 402) ، وقد تقدمت الإشارة إلى من كذّبه من الحفاظ، كابن عدي، والذهبي، وابن حجر، وكذا كذبه شيخ الإسلام ابن تيمية في (المنهاج) (3) ، وغيرهم.
هذا بالنسبة لإسناد الحديث، أما متنه ولفظه فواضح البطلان لمخالفته قوله تعالى: (( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) ) [الأنفال:62] فهو صريح بأن التأييد كان بجميع المؤمنين- مهاجرين وأنصار- لا بواحد منهم فقط، يدل عليه مجيء الآية بلفظ الجمع، وقوله أيضًا (( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ) ) [الأنفال:63] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة) : (فهذا نص في عدد مؤلف بين قلوبهم فصرفه إلى واحد تحريف وتبديل، ثم من المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان قيام دينه وتأييده بمجرد موافقة عليّ، بل ولا بأبي بكر، ولكن بالمهاجرين والأنصار) (4) اهـ.
30-حديث أبي الحمراء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى يحيى بن زكريا في زهده، وإلى موسى في بطشه؛ فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب) . عزاه هذا الرافضي عبد الحسين إلى البيهقي في صحيحه (!!!) وإلى مسند الإمام أحمد بن حنبل، نقلًا من سلفه الرافضي المعتزلي ابن أبي الحديد، وهو كذب إما منه أو من سلفه هذا، فليس هذا الحديث عند الإمام أحمد ولا في المسند ولا في غيره، ولا هو عند البيهقي أيضًا، والريبة عليه بادية من طريقة تخريجه وعزوه، إذ لم يشر إلى أي موضع له في (المسند) ولا عند البيهقي، بل اعتمد قول إخوان الشياطين هؤلاء من الرافضة والمعتزلة، وصدق الله العظيم إذ يقول (( وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ) ) [الأعراف:202] .
(1) مجمع الزوائد) (9/121) .
(2) ونقله عنه الذهبي في (الميزان) (1/530) .
(3) المنتقى) (ص:470-471) .
(4) انظر (مختصر المنهاج) (ص:471) .