بقي من الأحاديث هنا حديث الأخضر الأنصاري -أو ابن أبي الأخضر- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أنا أقاتل على تنزيل القرآن، وعليّ يقاتل على تأويله) . رواه ابن السكن- كما في (الكنز) (32968) ، والإصابة (1/25) - وهو مثل حديث أبي سعدي المتقدم أولًا (في الرقم 39) في معناه. وقد كفانا هذا الرافضي عبد الحسين مؤونة التخريج والبحث، إذ ساق إسناده، وهو من طريق الحارث بن حصيرة، عن جابر الجعفي، عن محمد الباقر، عن أبيه عليّ بن الحسين زين العابدين، عن الأخضر هذا. والحارث بن حصيرة لا يُحتجّ به منفردًا مع ما عنده من الرفض، قال الحافظ في التقريب: (صدوق يخطئ، ورمي بالرفض) وقد تقدم حاله ضمن الرواة المئة (رقم18) .
لكن علة هذا الإسناد الموجبة لوهنه وضعفه هو جابر الجعفي هذا، وهو رافضي ضعيف جدًا ومتروك، وقد كذّبه غير واحد، وقد مرّ أيضًا (برقم 13) .
وقد روى هذا الحديث أيضا الدارقطني في (الأفراد) من نفس الطريق، طريق جابر هذا، كما أقرّ به عبد الحسين هذا في الهامش (42/196-197) .
وقد اعترف بما ساقه في ذلك الهامش بضعف هذا الحديث وسقوطه عن الاحتجاج، فما وجه الحجة بإيراده إذن؟
36-حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (يا عليّ! أخصمك بالنبوة ولا نبوة بعدي، وتخصم الناس بسبع ولا يحاجك فيها أحد من قريش، أنت أولهم إيمانًا بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية) .
وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعليّ -وضرب بين كتفيه-: (يا عليّ لك سبع خصال لا يحاجّك فيهن أحدُ يوم القيامة: أنت أول المؤمنين بالله إيمانًا، وأوفاهم بعهد الله، وأقوم بأمر الله، وأرأفهم بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعلمهم بالقضية، وأعظمهم مزية يوم القيامة) كلاهما رواه أبو نعيم في (الحلية) (1/65، 66) ، وهما حديثان موضوعان مكذوبان، ذكرهما أو أحدهما ابن الجوزي في (الموضوعات) (1/343) وأقره السيوطي في (اللآلئ المصنوعة) (1/323) ، وكذلك ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/352) . وعلة الأول أنه من رواية خلف بن خالد العبدي البصري، عن بشر بن إبراهيم الأنصاري، وخلف هذا لا يكاد يُعرف وقد اتهمه بوضع هذا الحديث الدارقطني- كما في (الميزان) (1/659) - وساق حديثه هذا الذهبي وقال: خبر كذب. وشيخه بشر هذا كذّاب يضع الحديث، كما قال ابن عدي وابن حبّان وغيرهما، وساق حديثه هذا الذهبي في ترجمته من (الميزان) وعدّه من مصائبه.
وأما الحديث الثاني عن أبي سعيد، ففي إسناده عصمة بن محمد، وهو مثل بشر بن إبراهيم السابق، فقد قال عنه يحيى بن معين: كذّاب يضع الحديث.
هذه حال بضاعة هذا الدجّال الماكر عبد الحسين، أربعون نصًا زعم أنها تدل على أن عليًّا ثاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذه الأمة، وأن له عليها من الزعامة بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم ما كان له عليها، وقوله وقول أمثاله هذا من أكبر الأدلة والبراهين على تحقيق قوله تعالى: (( كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [الأنعام:108] ، إذ لا يتصور وجود من يعتقد مثل هذه السخافات والحماقات لولا أن الله سبحانه أخبر بهذا، وله الحكمة البالغة، وله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
ومن مجموع الأربعين نصًا التي ساقها في حدود أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين من النصوص الموضوعة المكذوبة، التي لا يحل ذكرها إلاّ مع تبيين كذبها، وأن الباقي منه نحو أحد عشر أو اثنا عشر ضعيف ساقط لا يحتج به، والباقي لا يزيد على خمسة نصوص أو ستة هو الصحيح الذي ليس فيه فضل مختص بعليّ رضي الله عنه، بل ثبت مثله أو أكثر منه في حق غيره كثيرين، والتفصيل فيما قدمنا، والحمد لله ربّ العالمين.
الفهرس العام
الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات ... 1
مقدمة الكتاب ... 2
ويمكن حصر التعليق والرّد في النقاط الآتية ... 5
طبيعة بعض الكتب وبيان ما جاء فيها: ... 6
(1) كتاب الكافي في الأصول وروضة الكافي: ... 6
(2) كتاب الخصال: ... 9
(3) كتاب الاحتجاج على أهل اللجاج: ... 10
(4) تفسير القُمّي: ... 10
(5) تفسير الصافي: ... 12
(6) رجال الكشي: ... 12
(7) تنقيح المقال في أحوال الرجال: ... 14
المراجعتان (1، 2) : (س ش) : ... 17
المراجعة (3) : س: ... 17
المراجعة (4) : ش: ... 17
الردّ على المراجعة (4) : ... 17
المراجعة (5) : س: ... 18
المراجعة (6) : ش: ... 19
الردّ على المراجعة (6) : ... 19
المراجعة (7) : س: ... 22
المراجعة (8) : ش: ... 22
الردّ على المراجعة (8) : ... 22
المراجعة (9) : س: ... 31
المراجعة (10) : ش: ... 31
الرد على المراجعة (10) : ... 32
المراجعة (11) : س: ... 48
المراجعة (12) : ش: ... 48
الرد على المراجعة (12) : ... 48