الصفحة 10 من 12

وقال الحافظ: وفي قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين ، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها ، وهو قاعدة عظيمة في إتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ، ولو لم يعلم الحكمة فيه ، وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته ، وفيه بيان السنن بالقول والفعل ، وأن الإمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاد ، أن يبادر إلى بيان الأمور ويوضح ذلك (33) .

من هنا يظهر أن تقبيل الحجر الأسود ليس على سبيل التعظيم ، وإنّما هو على سبيل الحبّ ، كما يُقَبِّل أحدُنا أولادَه و زوجتَه . فلو كان التقبيل دليلًا على التعظيم ،لاستلزم أن الجميع يعبد زوجته . ومن الواضح أنّ ذلك غير معقول ؛ فعُلِمَ أن التقبيل لا يستلزم العبادة والتعظيم ؛ فقد يكون مصدره الحبّ .

وقد أبان هذه الحقيقةَ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رؤوس الأشهاد ؛ فعندما أراد أن يقبل الحجر الأسود لدى الطواف ، قال على مرأى من الأعراب ما معناه: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ؛ فلو كان الحجر معبودًا ، لما قال له عمر رضي الله: إنك لا تضر ولا تنفع ؛ فعُلِمَ أن الدافع إلى تقبيله هو الحبّ

الهوامش والمصادر

(1) (سمويه) عن أنس (صحيح) حديث رقم: 3175 في صحيح الجامع (2) رواه الترمذي عن ابن عباس. (صحيح) حديث رقم: 6756 في صحيح الجامع (3) رواه أحمد والترمذي عن ابن عمرو (صحيح) حديث رقم: 1633 في صحيح الجامع (4) رواه أحمد عن ابن عمر (صحيح) حديث رقم: 2194 في صحيح الجامع (5) سنن البيهقي عن ابن عمرو (صحيح) حديث رقم: 5334 في صحيح الجامع (6) رواه ابن ماجة عن ابن عباس (صحيح) حديث رقم: 5346 في صحيح الجامع (7) رواه مسلم برقم 1218

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت