الصفحة 101 من 120

الأول: رفض معطيات كل الذين تلبسوا التراث، فنرفض مثلًا نشر قصيدة موزونة مقفاة، وكنا نسميها السلم التراثي، مما جعل هذا القرار الحداثي ينفذ على عبد المحسن حليت وعبد الرحمن العشماوي .

الثاني: رفض أي صوت يناهض الحداثة، فكانت سلة المهملات المكان الطبيعي لهذه المناهضة، أيًّا كان مصدرها أو كاتبها، حتى كنا بهذا نقول وبصوت متفاوت ، لنخرس الصوت القادم من بيت العنكبوت .

الثالث: إبراز معطيات الشباب جيدة أو رديئة، وتحتاج لصياغة أو إعادة الكتابة مرة أخرى - حتى الأسماء النسائية - ولتطبيق هذه الخطة تفننت الصحافة الحداثية في محاربة الآخرين, حتى اعتبروا كل من لم يكن حداثيًا فليس له من نصيب في الثقافة، يقول الغذامي في عكاظ العدد 7412"إمّا أن يكون المثقف حداثيًا أو لا يكون مثقفًا".

وهكذا ما دام أن الملاحق بأيديهم ويستطيعون أن يحجروا على فكر من يريدون الحجر عليه ويمنحوا شهادة الثقافة لمن يرون أنه يستحقها، فإن الشرط الوحيد للحصول عليها هو أن تكون حداثيًا بغض النظر عن أي شيء آخر . يقول عبد الله الزيد في عدد 942 في اليمامة الصفحة 84 متهكمًا بالذين يردون على الحداثة:"إذا أردنا أن نختصر المسافة وأن نقدم المحصلة المبهجة، فينبغي أن ندرك تمامًا أن ما يحدث وما يكتب وما يقال عن مثل تلك الموضوعات ـ أقصد موضوعات التشكيك والتسطيح - ما هو إلا غوغائية لا تستحق أي نسبة من الاهتمام، ولا تستأهل أكثر من ابتسامة سخرية وشفقة ورثاء لمن يطرحون ذواتهم يوميًا بين مزابل القضايا وعلب النقاشات الفارغة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت