الصفحة 106 من 120

وبالإضافة لذلك فهم يشغلون القارئ والمتابع بأخبار رموزهم الفكرية الملحدة وأخبار ندواتهم ومؤلفاتهم وحتى حياتهم الخاصة، وحتى لا أطيل على القارئ كثيرًا لتوثيق الكلام السابق أحيله للنماذج والأمثلة التي تقدم الحديث عنها عند الحديث عن رموز الحداثة, وأكتفي هنا بمثالين لتتعرف على الاهتمامات الأدبية لدى صحفنا. ففي جريدة (اليوم) العدد 4762، اليوم الثقافي، في أول الصفحة صورتان للسياب وأمل دنقل، الأول شيوعي عراقي يقال إنه ترك شيوعيته في آخر حياته، والثاني يساري مصري عندما مات أفردت له الصفحات الكاملة في رثائه وتمجيده في صحفنا، وقد مر معنا سابقًا تمجيد اليمامة والشرق له، على اعتبار أنه من الرواد والعباقرة .

وحتى يعرف الرجل على حقيقته، إليك نموذجًا من شعره يرثي مدينة السويس حين ضربها الإسرائيليون، ويصف ذكرياته فيها فيقول:

( عرفت هذه المدينة

سكرت في حاناتها

وزرت أوكار البغاء واللصوص

جرحت في مشاحناتها

صاحبت موسيقارها العجوز في تواشيح الغناء

رهنت فيها خاتمي لقاء وجبة عشاء

وابتعت من هيلانة السجائر المهربة )

هذه أخلاق الرواد والعباقرة المتحررين من الأوراق الصفراء كما يقول الحربي .

وفي نفس الصفحة خبر وتلخيص عن عدد جديد من مجلة إبداع - وهي مجلة أدبية مصرية - تصب في نفس المجرى وتستمد من المنابع إياها، ثم خبر عن مؤتمر الكتاب السوفيات، ثم خبر عن مجلة الثقافة العالمية التي أول موضوعاتها مقالة عن موقف الشاعر الروسي آيستين من المجتمع والفن والثورة، ثم تتوالى التحقيقات والموضوعات على نفس الوتيرة، فنقل كامل لندوة الحداثة والتجربة الشعرية في الخليج والتي سبق الحديث عنها، ثم حديث عن ديوان الشاعر الحداثي راشد العيسى، وأثناء الحديث إشادة تلاميذية ولهى بمحمود درويش وأدونيس . وهكذا تمضي الصفحة في هذا العدد فقط فكيف بباقي الأعداد ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت