فهرس الكتاب
لقد اكتفيت في المباحث السابقة عن الحداثة بكتابات الحداثيين أنفسهم وفي الداخل فقط لا أتجاوزهم إلا للضرورة عند الحديث عن شخص كان له دور في ما ينشر عندنا من فكر الحداثة، وكان استشهادي بكلام غيري ممن وقفوا في وجه الحداثة قليل جدًا، لذلك رأيت أن أجمع هنا بعض تلك الأقوال بدون تعليق عليها، وسأحاول أن أختصر قدر الإمكان .
فمثلًا كتب محمد المفرجي في صحيفة المسائية العدد 1537 الصفحة 12، يقول:"يعتقد البعض واهمًا أننا في جريدة الندوة وعبر ملحقها الأدبي نقف في وجه التحديث وضد التطور، ونعترض طريق التجديد في الأدب بألوانه نثرًا وشعرًا وقصة من خلال موقفنا من الحداثة فما أتيت معتذرًا، ولا كتبت متخاذلًا، أو جئت لأقدم تنازلات ترضي الطرف الآخر، بل أتيت موضحًا وكاشفًا عن موقف نعتز به ومبدأ نلتزم به، ولو علمنا أن دونه خرط القتاد ."
فهذه الحداثة حينما بدأ يدب دبيبها على بعض الصحف وبين السطور، وهي تواري كثيرًا من ملامحها وتخفي جزءًا من تقاسيمها لئلا تظهر بغير وضاءة وتبدو بغير ملاحة، سعينا مبكرين وقبل كثيرين وأخذنا نتأملها ونمعن النظر ونتفحصها حتى أدركنا خلفياتها وأشبعناها بحثًا ودراسة لئلا نوصم بالتسرع في مجابهتها والتصدي لها، فعرفنا الشيء الكثير عن أبعادها وما تخبيء بين سطورها من أيديولوجيات وهدم لموروثنا وعزل لماضينا عن حاضرنا، فلو علمنا أنها حداثة صادقة في توجهاتها سامية في أهدافها لكنا على رأس المستقبلين وفي مقدمة المحتفين بها، وكان لها الصدر دون المدارس الأدبية الأخرى، لكننا وجدنا القبر لها أجدر، فشققنا لها نفقًا وحفرنا لها خندقًا وأقمنا عليها نصبًا وكتبنا عليه مقبرة الحداثة، وأضفنا عبارة (للتذكير هنا يدفن كل فكر دخيل) "."