فهرس الكتاب
وإليك مثالا على رموزهم الإلحادية، ما كتبه الحربي في اليمامة العدد 923 في زاوية للريح والمطر، حين حشر في سطور قليلة أسماء كثير من ملاحدة العالم من العرب وغيرهم، يقول:"من الذي علمك أن تتبع لوركا في انحناءات الجنوب وأوجاعه، وفتح لك نافذة على حقول بابلو، حيث الأيادي المشبعة بالتربة، وقادك ظهرًا إلى الأناضول، لترى الجثث والعلامات الحارقة على الجسد مع ناظم، من ناولك ريتسوس في عشية غائمة، ومد أعناق الأسئلة ... من أخرج الرمل من أوراق المنيف، وغطى به حجرتك الصغيرة، حيث العالم مختزل في مستطيل ضوئي، من علمك الاستطالة مع سعدي، وسحر الألوان والعالم يشكو السواد مع درويش وزرعك في غابة المفارقات والتضاد مع أمل".
وهكذا في نص غامض واحد يجمع لنا الحربي كثيرًا من رموز الإلحاد في العالم كله، الذي لا يجمعهم إلا الولاء لليسار والشيوعية العالمية، فمن لوركا الأسباني، إلى بابلو التشيلي، إلى ناظم التركي، إلى عبد الرحمن المنيف وسعدي يوسف ومحمود درويش وأمل دنقل العرب، الذين لا يخفى اتجاههم على متابع للساحة الفكرية في البلاد العربية .
أما التأثر بالرموز الوثنية فما أكثرها في شعر الحداثيين . وغالب شعر أساطينهم من خارج هذه البلاد مملوء بالأساطير، انظر لذلك مثلا فصل التفسير الأسطوري للشعر الحديث من كتاب (شعراء السعودية المعاصرون) .
ومن الأمثلة التي أوردها مؤلف الكتاب في صفحة 117 قول سعد الحميدين:"قلبي يدق يدق لكن الجدار يمتد قدامي كشمشون الأزل"، وتقول خيرية السقاف في كتابها (أن تبحر نحو الأبعاد) صفحة 65:"وتكشر عن حاجبيها بلقيس .... ما الذي دفعك أن ترتدي ثوب شهرزاد .... أوه حدثينا ولكن غير أحاديث شهريار .... شهريار رمز الدم .... شهرزاد رمز الألعوبة الدنيوية".