فهرس الكتاب
وهكذا بين رموز الإلحاد المعاصر والوثنية القديمة، تستطيع أن تتلمس غموض الحداثة المعاصرة، وبعدها عن المعقول والمألوف، ولعل في المباحث القادمة ما يلقي الضوء أكثر على هذه الظاهرة الخطيرة .
وإليك أمثلة أخرى لتأكيد ما قلناه:
تقول خديجة العمري في قصيدة حداثية نشرتها مجلة المجلة العدد 344 الصفحة 39:
( أنهض من لوثة الوجع العائلي
وأدخلنا كلما احتفل الجرح بالدم
والقاتلين أهزالي بذاكرة اللحظات التي قسمتنا
تساقط في همتي سادتي الحاضرين
وما اختلفوا من يعلق نص الوراثة مرحى )
ومن عناوين قصائدهم قصيدة محمد الثبيتي في صفحة 87 من ديوانه (تهجيت حلمًا تهجيت وهمًا) عنوان هذه القصيدة (أقول الرمال ورأس النعامة) وفي نفس الديوان في صفحة 83 مقطع من قصيدة حداثية أوله:
"وهبطت زنجية شقراء في ثوب من الرعب بديع". هل رأيت أيها القارئ زنجية شقراء قبل اليوم، وثوبا من الرعب وبديعًا في نفس الوقت ؟!
ويقول السريحي في كتابه صفحة 49:"بوسعنا أن نقول إن للشعر خاصة وللإبداع عامة نحوه الخاص، ولنجرؤ قليلا فنقول إنه ضد النحو, تتحرك فيه اللغة وفق منطق شعري خاص، لم يعد لمقولات المطابقة في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث وحركات الإعراب ما يقتضي وجودها من خارج النص، وإنما تظل كل تلك الأسس النحوية احتمالات من شأن الرؤيا أن تحرك النص بعيدًا عنها, إن كان لذلك التحريك ما يقتضيه".