فهرس الكتاب
وهكذا يريد أدعياء الإبداع ورواد الحداثة أن يكون أول هجومهم عل اللغة العربية ونحوها وصرفها وبلاغتها، تحت ستار الحرية في الإبداع ، لعلمهم أن هذه اللغة هي وعاء الشرع خاصة والتراث عامة، وهي وسيلة فهم هذا الدين ومعرفته، لأن الهجوم على الدين مباشرة أمر غير مقبول في بداية المعركة، وإن كانت مرحلة منازلته قد بدأت لدينا، أما في البلدان العربية الأخرى فقد وصلت الضربات إلى القلب على أيدي من يشيد به الحداثيون عندنا صراحة، لكنني أذكر الجميع بقول الشاعر:
كناطح صخرة يومًا ليُوهَنها فلم يَضِرها وأوهى قرنَه الوَعِلُ
وليكن ختام الحديث عن الغموض، مطلع قصة غامضة لكاتبة سعودية اسمها رجاء عالم أشاد بها وبأسلوبها وقصتها السريحي في صفحة 60 من كتابه، وقال عنها:"هذه الخاصية ترتكز عليها الكاتبة، مستفيدة بما يبثه الضمير من جو ضبابي، لا تتحدد من خلال معالم ولا تتضح، فهو أشبه ما يكون بالهيولي أو المادة الهلامية".
والنص الذي أشاد به السريحي هو قولها:"أنا كنت قد خرجت تلك الليلة، حين بدأ الشرخ لمحته يتحرك صاعدًا أصابع قدمي، وهم قبل أن يبدأوا الركب خيل إلي أنهم طيبون تمامًا لا يعقل أن يغرس أحدهم هذه النقطة على قدمي لتبتلعني".
وفي جريدة عكاظ العدد 7566 كتب السريحي تحت عنوان (3 خطوات في حضرة البياتي) فكان مما قال:"يأخذك حديثه، يرسم لك مدنا من ثلج أسود، وزمن تركض شمسه مذعورة في الشوارع".
هل رأيتم ثلجًا أسود في حياتكم، أو سمعتم بشمس تركض في الشوارع ؟ أم أنها تجليات الأستاذ على مريده حين جلس في حضرته، وأحب أن ينقل تلك التجليات وذلك الفناء للناس ليستمتعوا كما استمتع بحضرة أستاذه .
وأخيرًا إليك بعض الأمثلة مما يسمونه أدبًا وأسميه جنونًا وأنت عليك أن ترجح إحدى التسميتين .
ففي اليمامة عدد 940 صفحة 55 قصيدة حداثية عنوانها (الهبوط للأعلى) , هل رأيتم هبوطًا للأعلى عند العقلاء ؟؟!