فهرس الكتاب
إذًا فهو ـ أولًا ـ يعترف بأن الحداثة نبات غريب على أرضنا وحياتنا، ولذلك فإن الواقع الاجتماعي عندنا يختلف عن الواقع الذي نشأت فيه الحداثة، لكنه يتوقع أن يصبح واقعنا مثل ذلك الواقع بعد سنين، وبالتالي فإن الحداثة عندهم هي الإفراز الجدلي الناتج عن الصراع الخفي في المجتمع، والتي ستؤدي بالمجتمع إلى رؤية جديدة للإنسان والحياة، وأرجو من أحد فصحاء الحداثة أو غامضيها أن يسعفنا بتفسير لهذا الكلام، نستطيع أن نفرق به بين كلام العلي، وما يقوله الديالكتيك الماركسي في تطور المجتمعات .
أما قضية أن الحداثة رؤية جديدة للإنسان والحياة، فهذه لا تحتاج إلى أي استنباط من كلام العلي، والعلي ـ هنا - يتفق تمامًا مع ما سبق وأن طرحه الدميني وأحمد عائل .
أما الغذامي فقد أعلن نفسه في تلك الندوة حكما يحدد من المثقف ومن الذي يجب أن يحرم من لقب الثقافة فقال بالخط العريض:"إمّا أن يكون المثقف حداثيًا أو لا يكون مثقفا".
وهكذا بكل بساطة ألغى الغذامي كل ما في هذه البلاد من علماء ومفكرين وأساتذة وجامعات ما داموا لا يجرون خلف عربة الحداثة، ويحرقون البخور حولها ولا يشيدون بالملاحدة والفجار الشاذين . وإننا نسأل الغذامي متى أصبحت أفكار بلزاك، وبارت، وبيرس، وشتراوس، وأمثالهم من أساتذته معيارًا وميزانًا لتصنيف المثقفين من غيرهم في بلادنا وتحديد مواصفات ومقاييس الثقافة ؟؟! لقد حضرنا كثيرًا من أمسيات الحداثيين المثقفين عند الغذامي، ووجدنا بعضهم لا يفرقون بين الفاعل والمفعول، والاسم والحرف، بل رأينا وسمعنا بعضهم يسبقون الفعل المضارع بحروف الجر .