الصفحة 53 من 120

أما سعد البازعي فيؤكد ما تصدينا هنا لإثباته، وهو أن الحداثة نظرة شمولية جديدة للحياة كلها بمختلف جوانبها، وذلك في قوله:"الشيء الذي لا نزال نفتقده أو يفتقده منا في تصوره للحداثة، هو أساسها الفلسفي الذي يمنحها إطارًا شموليا، لا تمثل فيه التغيرات الأدبية والفنية سوى جانب واحد … إن التصورات الأدبية المعاصرة، شكل القصيدة أو اللوحة ليست إلا جزءًا من كل ، الحداثة رؤية شمولية للحياة".

ويأتي القرشي ليؤكد هذا الكلام الذي قاله البازعي فيقول:"الحداثة فعل شمولي بحياة الإنسان".

وكذلك الصيخان يقول:"إنها (أي الحداثة) موقف شمولي من العالم ونظرية تطوره، ولا يمكن أن نفصل هنا بين تطور الفن وتطور الحياة".

ويأتي عثمان الصيني فيكون أكثرهم صراحة - ربما لأنه أقلهم إدراكًا لخطورة ما يقول في مثل مجتمعنا - حين قال:"إن الشمولية التي تميز الحداثة وتجعلها تتغلغل في جميع مناحي الإنسان والحياة، هي التي تجعل منها ضرورة ملحة للوجود، فهي تعيد تركيب علاقة الإنسان مع نفسه ومع العالم الخارجي، إمّا بالتعرف على الأشياء بصورة جديدة، أو إعادة خلقها من جديد، أو بابتكار مغاير للسابق، وذلك نتيجة لما تقوم به من تعميق للوعي بمخاطر الثبات وسلبيات السكون، وبالتالي الكشف عن الضرورة الملحة لمستويات التحرر المستمر من ربقة الإلف والعادة، وجنائزية تصنيف المدركات، والتكييف الأبدي لمعطيات الإنسان والحياة، وتتصف بشغف يصل إلى حد الهاجس بالحالية المتغيرة، والدخول في تجربة التغيير المستمرة، فهي عملية تحرر مستمرة، وثورة دائمة للوصول إلى الفاعلية الحرة، والنشاط المطلق، وبهذا التصور لا تصبح الحداثة استلابا أو إسقاطًا يعيشه الفرد والمجموع ، إنما كينونة لا محيد عنها ووجود لا يتم إلا به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت