الصفحة 63 من 120

وهكذا ما دام المحاضر قد نصب نفسه حكما بين ما هو الصالح وما هو الهامشي في الإسلام، فالواجب على العلماء ألا يجرحوا مشاعره ويرفعوا أصواتهم ضد ما يحبذ ويحبه، وليطوع الإسلام رهن مراده وإشارته . وإن تعجب أيها القارئ مما تقدم، فليزدد عجبك حين تعلم انه في المحاضرة نفسها طالب أن تدرس جامعاتنا أفكار رانجيسكوا، وبولتن، وبسيو، وكارل ماركس, وسارتر، واكسن, وقال إنه لا ضير من ذلك بل يجب كما قال:"أن تفتح النوافذ ونتنفس الهواء الطلق".

ويا لحقارة هؤلاء، سنة محمد صلى الله عليه وسلم عندهم هامشيات، وأفكار ملاحدة الغرب هواء طلق. قال تعالى {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا} .

وأنت أينما اتجهت للبحث والقراءة في أدب الحداثة ، ترى التجرؤ على الله ورسوله ودينه .

يقول السريحي في كتابه (الكتابة خارج الأقواس) ص 37:"من شأن البعد الإنساني الحر الذي تتسم به رؤيا الفنان أن يجعل انفصاله عن الجماعة أمرًا قدريا لا مندوحة عنه بحيث يصبح الفنان مصدر حيرة، لا يحلها إلا مثل ذلك الحل الذي يرى أن للفنان شيطانًا يلقي على لسانه ما يقول، وهو حل مع سذاجته إلا أنه واضح الدلالة على حيرة الجماعة وعجزها, حيرة وعجزا يبلغ بهما حد الخروج عن المنطق، كون الفنان يعيش بين الناس ويأكل في الأسواق".

إننا نعلم أن الذي استغرب الناس أكله الطعام ومشيه في الأسواق هو النبي صلى الله عليه وسلم، فهل أصبح الأنبياء في نظر السريحي مجرد فنانين أتوا بما يخالفون به السائد ـ كما يقول ـ ؟؟!! وهل يريد السريحي أن يقول: إنه ما دام النبي فنانا، فإنه يجوز للفنان الذي يجيء بعده أن ينقض ما أبرمه النبي ويلغي ما بلّغه ؟؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت