الصفحة 70 من 120

ويأتي الحداثي عبد العزيز مشري في عدد اليمامة 911 صفحة 83 ليتحدث في نفس الموضوع ، ويصر على أن مقولة: إن الصراع بيننا وبين الغربيين صراع عقائدي ؛ مقولة استعمارية يريد الاستعمار بها أن ننعزل عن الحضارة، وأن دعوة الاستقلال الثقافي دعوة استعمارية مشبوهة .

استمع إليه وهو يقول:"إننا لو حددنا الخطط الغربية الاستعمارية من زاوية العقيدة، لوقعنا في تحديد مغلوط، وهذا التحديد يهم الغرب أن نظل نتخبط في عشوائية ... عندما رأى الغربي انهزامه، دخل من بوابات أخرى لم نقدر على تحديد منافذها إلينا، وظل يوهمنا بأن العقيدة عدوة العقيدة، وأن الشرق شرق والغرب غرب، وهذا بالطبع بعيد عن العقيدة الموضوعية، إذ إن الفكر الغربي يسعى نحو التركيز على أن الإنسان العربي لن يبني ذاته إلا من خلال استقلاليته الثقافية والفكرية إلى آخره ، وهو يعني الدعوة إلى الانعزال".

إن هذا الكلام أقل من أن يناقش، وإنني أتساءل هل هذا الكاتب كتب كلامه هذا وهو في كامل إدراكه وعقله ؟!

إن كل مسلم حاز على قدر بسيط من العلم يعلم هل الغرب يسعى لكي يكون صراعنا معهم عقائديًا أم يسعى لإخراج العقيدة من ميدان الصراع ، وهل الغرب ينادي باستقلالنا الثقافي أم يبث ثقافته بإعلامه ومدارسه وجامعاته في بعض ديار المسلمين ومن خلال أبنائه الفكريين بيننا، لكن ما دام أن هذا من أحابيل الاستعمار في نظر الحداثيين فالحل ألا يكون للعقيدة أي دور في صراعنا مع عدونا، بل حتى نكون ندًا له فلا بد أن نلقي باستقلالنا الثقافي جانبًا .

ومما يؤكد لنا حرب الحداثة للإسلام والأصالة وعدم وجود أي رابط بينها وبين ماضينا ومجدنا وتاريخنا ، خلو جميع إنتاجها الأدبي والفكري من أي إشارة إلى القرآن والسنة وسيرة السلف الصالح ، إلا ما كان من باب الطعن والغمز واللمز ، مع اكتفائها برموز الوثنية والإلحاد القديمة والمعاصرة .

بعض رموز الحداثة العربية وارتباط الحداثة المحلية بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت