فهرس الكتاب
المقالح اليساري العربي المغرم بماو الشيوعي الصيني، أصبح عند الزيد رمزًا ثقافيًا جميلًا . بل وصل حد الهيام به إلى أن يقول الزيد:"ائذن لي أستاذنا أن أعبر لك عن إيقاع الثقافة بين جوانحنا، وعما نكنه لك هنا من إكبار وابتهاج ، وبتكوينك النادر جدًا، كانت معرفتنا ولاهتمامك وإدراكنا للخارطة الثقافية التي تديرها كان ذلك في ذاته، ما أشعل إعجابنا بك، وتقديرنا واحتفاءنا".
وحين يصدم المؤمن بهذا الإكبار والابتهاج واشتعال الإعجاب بهذا الملحد صاحب القصيدة الشهيرة التي نشرت في مجلة العربي والتي أشارت إليها المجلة العربية في عدد شعبان 1405هـ الصفحة التاسعة والتي يقول فيها - وبئس ما قال -:
( صار الله رمادا
صمتا
رعبا في كف الجلادين
حقلا ينبت سبحات وعمائم بين الرب الأغنية الثروة والرب القادم من هوليود
كان الله قديمًا حبا
كان سحابة
كان نهارًا في الليل
أغنية تغسل بالأمطار الخضراء تجاعيد الأرض )
أقول حين يصدم المؤمن من هذا البلاء يأبى الزيد ومجلة اليمامة إلا أن يتحدى كل ما في هذا البلد من نظام، وحكم، ومبادئ، ومثل وقيم، وقبل ذلك وبعده دين سماوي ؛ حين يؤكد على صفحات اليمامة أنهم أبناء للمقالح، وأن بينهم صلات خاصة بواسطة الشباب كما قال الذين ينقلون له كل شيء، وذلك حين يقول:"غير أن ما عرفنا بعد ذلك من متابعتك لأبنائك الشباب في جزيرتنا العربية ومعرفتك الجادة لأسمائهم ونوعيات أعمالهم كان إضافة خرافية إلى حجم الإعجاب والإكبار والاغتباط . هذا الشيء قد يكون وصل إليك, لأني أثق تمامًا من أن الشباب لم يكونوا ليصبروا عن التعبير لك عما نحمله لك من إعزاز وإجلال".
وبعد هذا الاعتراف الصريح بصلة بينهم وبين أستاذهم، يكرر الزيد اسطوانتهم المكررة الباكية من أوضاعنا حين يقول:"غير أن الشيء الذي قد لا يكون في دائرة شعورك الحضاري هو أنك أصبحت عاملًا مؤرقًا بالرواء من عوامل زوال حزننا الكتابي وكآبتنا الثقافية".