الصفحة 85 من 120

وقد أثبت أحمد كمال زكي أستاذ الأدب في جامعة الملك سعود ـ وهو حجة عند الحداثيين ـ في كتابه (شعراء السعودية المعاصرون) صفحة 16، أن لأدونيس هذا تلاميذ لدينا في السعودية، وطبع كتابه في الرياض، ولم ينف أحد منهم ذلك .

قال أحمد كمال زكي:"وهذا الجيل الذي ذكرت منه القصيبي، ومعه محمد العلي ومسافر، وسعد الحميدي، لم يستطع كله أن يتخلص من تأثير أدونيس، فمنهم من تأثروا بموضوعاته تارة, ومنهم من قلدوا صياغته أو أسلوبه تارة أخرى, ومنهم من ظن أن سيرياليته في الغوص إلى الباطن حيث منطقة الإبداع الحقيقي اللافت فاستمدوا منه عمليات الكشف الغامض على غير أساس وبدون فهم لمعنى الحضورالشعري الذي يقول شيئا ما"

المثال الخامس: صلاح عبد الصبور

دأبت صحفنا ومجلاتنا على تقديم صلاح عبد الصبور على أنه من أهل الريادة وعباقرة الفكر والأدب، والذين ارتفعوا بالفكر والأدب العربي عالميًا، وسنرى بعد قليل مظاهر هذه الإشادة، ونرى من هو صلاح عبد الصبور الذي يشيدون به .

ففي مجلة الشرق العدد 364 كتب في أربع صفحات عن صلاح عبد الصبور وأدبه ومسرحياته، وكانت هذه الكتابة حلقة يتبعها حلقات، لكني لم أطلع على ما بعدها، والأربع صفحات مدح وإطراء وثناء عليه وعلى أعماله، أقله قولها:"وكان صلاح عبد الصبور أحد فرسان المرحلة"!! أي والله أحد الفرسان الذين خدروا الأمة وحاربوا دينها وحطموا قيمها، لكن لا يستغرب أن يصدر هذه الكلام عمن أثنى على الحلاج أثناء مدحه لعبد الصبور, وكان مما قاله:"فعندما يخلع الحلاج خرقة الصوفية وينزل إلى الناس شاهرًا الكلمة في وجه الظلم، تظل الصوفية قيدًا يثقل خطواته ليظل بدوره متأرجحًا بينها وبين الواقع، وبين الكلمة والسيف، إلى أن يدهمه الواقع بالشرطة والمحاكمة الشكلية التي تصل به إلى الصلب على نحو دموي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت