فهرس الكتاب
ونحن لا نستغرب من أحفاد الحلاج إشادتهم به، لكننا نستغرب أن يكون ذلك في صحافة المسلمين ومجلاتهم التي عليها يتربى ناشئهم وتتغذى عقولهم، وتتكون أفكارهم وعقائدهم .
وصلاح عبد الصبور هذا هو الذي يقول في مسرحيته التي بعنوان (مأساة الحلاج) في الصفحة رقم 503 من ديوانه عل لسان الحلاج:
( أظن الله كيف ونوره المصباح
وظني كوة المشكاة
وكوني بضعة منه تعود إليه
فالهيكل المهدوم بعض منه إن طهرت
وجل جلاله متفرق في الخلق أنوارًا )
ويقدم صلاح عبد الصبور الحلاج على أنه شهيد الحرية وقتيل الظلم والطغيان، وعلى إثره تشيد مجلة الشرق السعودية بالحلاج بل تجعل عنوان مقالها (الحلاج الذي ينتظر السيف) وتحت العنوان صورة تأملية لصلاح عبد الصبور .
ولكي يتعرى صلاح عبد الصبور هذا أمام كل ذي عينين ، ننقل إليك مقطعًا من ديوانه الذي تزخر به المكتبات وتشيد به الصحف على الصفحات .
يقول في ديوانه في صفحة 29 تحت عنوان (الناس في بلادي) :
( الناس في بلادي جارحون كالصقور
غناؤهم كرجفة الشتاء في ذؤابة المطر
ويقتلون يسرقون، يشربون
وطيبون حين يملكون قبضتي نقود
مؤمنون بالقدر في لجة الرعب العميق والفراغ والسكون
مجتلاك
والملاك مفرق الجبين
وهذه الجبال الراسيات عرشك المكين
وأنت نافذ القضاء أيها الإله
وفي الجحيم دحرجت روح فلان
يا أيها الإله كم أنت قاس موحش يا أيها الإله
بالأمس قد زرت قريتي
قد مات عمي مصطفى ووسدوه في التراب
لم يبتن القلاع كان كوخه من اللبن
وسار خلف نعشه القديم من يملكون مثله جلباب كتان قديم
لم يذكروا الإله أو عزرائيل أو حروف كان فالعام عام جوع
وعند باب القبر قام صاحبي خليل حفيد عمي مصطفى
حين مد للسماء زنده المفتول ماجت على عينيه نظرة احتقار فالعام عام جوع )