فهرس الكتاب
فهذه الأحاديث ومئات غيرها لا تصح نسبتها للنبي عليه السلام ، وكثير منها الصواب فيه الوقف أو من كلام التابعين ، أي أن الرفع فيها من طرق الضعفاء ومن خف ضبطهم ليس له وجود في الحقيقة ، وإنما في خيال من رواه فقط، ولكن لما رويت من طرق أخطأ فيها بعض الرواة ورفعها صحت بمجموع طرقها ، ومنها ما هو مصادم للصحيح المخرج في الصحيحين ، ومنها ما فيه زيادات من طرق واهية عن الصحيح ، وأغلبها مذكور في كتب العلل ، وكل هذا من جراء تعدد الطرق !!
فكيف تتقوي رواية ضعيفة برواية لا وجود لها في الحقيقة ابتداءً ؟؟
بل كلًا من الطريقين في الحقيقة لا وجود له ، بل كلًا منهم لا وجود له في الحقيقة ، بل في عقل من رواهما لا غير ، فلما تقويا ببعضهما صارا واقعًا لا يمكن مخالفته لكونه حكمًا شرعيًا .
رحم الله الشيخ الألباني وعفا عنه .
والمتأمل لكثير من الأحاديث التي يرقيها المتأخرون للحسن أو للصحة بتعدد الطرق يعرف النكارة في متونها وأسانيدها من أول نظرة .
ك ـ الفهم الذي ذكرناه لتعريف الحسن عند المتقدمين ومعناه يرفع كل المشاكل الاصطلاحية التى ترتبت علي الخطأ في فهم هذا التعريف ، كإشكالية حسن غريب وحسن صحيح غريب وما علي شاكلتها ، ويصبح لكل مصطلح منها معني واضح مفهوم بعيدًا عن الطلاسم هذه التي تقرأها في كتب المصطلح والتي كانت نتيجة دخول أهل الكلام والفلسفة في مجال التصنيف الحديثي حتي أضفوا عليه طابعهم وأسلوبهم ، والفهم الذي قدمناه يدفع التناقض عن سادة هذه الأمة من المحدثين حفظة الشريعة والدين .
ل ـ هذا القول ليس بدعًا من القول ، أعني عدم الاحتجاج بما دون الصحيح ، وإن كان المتقدمون قد ساروا عليه من غير تصريح ، فقد صرح ابن حزم رحمه الله تعالي بذلك ، قال رحمه الله تعالي: ولو بلغت طرق الضعيف ألفًا لا يقوي ، ولا يزيد انضمام الضعيف إلي الضعيف إلا ضعفًا .