فهرس الكتاب
أما الحديث الآخر في تخليل اللحية في نفس الباب فقال فيه الترمذي رحمه الله: حدثنا هناد حدثنا محمد بن عبيد عن واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا توضأ تمضمض ومس لحيته بالماء من تحتها .
سألت محمدًا عن هذا الحديث ؟
فقال: هذا لا شيء .
فقلت: أبو سورة ما اسمه ؟
قال: لا أدري ، ما يصنع به ؟ عنده مناكير ، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب .
فهذا الحديث ليس بحسن عند البخاري رحمه الله ، لأن أبو سورة عنده لا يصنع به شيئًا ، أي لا يشتغل به وبحديثه .
وهذا رغم أن المتن واحد ، وله شواهد من أوجه كثيرة من طريق أنس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، ومع ذلك وصف الأول بالحسن ولم يصف الثاني بهذا .
وهذا دليل أيضًا علي أنهم لا يقصدون بالحسن الحسن الاصطلاحي كما فهم كثير من المتأخرين .
ودليل أيضًا علي أن غير الترمذي لا يقصدون الحسن المعنوي كما زعم كثير من المنتسبين إلي الحديث ، لأن الترمذي إنما يسأله عن الحديث فيجيبه البخاري بوصفه بالحسن فلم يسأل الترمذي ولا مرة واحدة أي الحسنين يقصد البخاري ، فدل هذا أنه يفهم من وصفه بالحسن معني ثابت .
ـ علل الترمذي الكبير حديث 21:
قال الترمذي رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر عن ابن أبي الزناد عن موسي بن عقبة عن صالح مولي التوأمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ( إذا قمت إلي الصلاة فأسبغ الوضوء واجعل الماء بين أصابع يديك ورجليك ) .
سألت محمدًا عن هذا الحديث ؟
قال: هو حديث حسن ، وموسي بن عقبة سمع من صالح مولي التوأمة قديمًا .
أقول وهذا الحديث مداره علي ابن أبي الزناد وروي من أوجه عنه ، رواه سعد بن عبد الحميد وسليمان بن داود الهاشمي عن ابن أبي الزناد عن موسي بن عقبة عن صالح عن ابن عباس رضي الله عنه .
وابن أبي الزناد ترجمته مشهورة معروفة وسنذكر طرفًا منها: