الصفحة 59 من 138

فكأن الحديث ينقسم عندهم إلي قسمين: مقبول ومطروح ، والمقبول ينقسم إلي قسمين: حديث صحيح يحتج به ، وحديث ليس بصحيح ( أو قل ضعيف ) لا يحتج به .

قال علي بن المديني في كتابه علل الحديث ومعرفة الرجال: في حديث عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( إني ممسك بحجزكم عن النار ) ،

قال: فإن هذا حديث حسن الإسناد ، وحفص بن حميد مجهول ، لا أعلم أحدًا روي عنه إلا يعقوب القمي ، ولم نجد الحديث عن عمر إلا من هذا الطريق ، وإنما يرويه أهل الحجاز من حديث أبي هريرة .

فوصف رحمه الله هذا الحديث بالحسن مع أنه يقول بعدها مباشرة: إن في هذا السند رجل مجهول !!

لكن هذا المجهول لم يرو متنًا غريبا ليس بمعروف ، وإنما روي متنًا معروفًا ، ورواه غيره عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر أيضًا ، وبهذا يكون غير متهم بالكذب ولا كذاب ولا شديد الضعف ، والحديث ليس بشاذ ، ويروي من غير وجه ، رواه يعقوب بن عبد الله الأشعري ومالك بن إسماعيل النهدي عن حفص بن حميد ، وأيضًا روي من غير وجه عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنه ، لذا وبرغم جهالة هذا الراوي فإن حديثه هذا حديث حسن .

ـ علل الترمذي الكبير حديث رقم 20،19:

قال الترمذي رحمه الله: حدثنا يحيي بن موسي ، حدثنا عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان: أن النبي صلي الله عليه وسلم توضأ فخلل لحيته .

قال محمد: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان .

قلت ( القائل الترمذي ) : إنهم يتكلمون في هذا الحديث .

فقال: هو حديث حسن .

وهذا الحديث حسن لأنه ليس في إسناده من يتهم بالكذب ، وليس شاذًا ، ويروي من طريق إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان من أوجه ، رواه عبد الرزاق وابن نمير وعبيد الله بن موسي عن إسرائيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت