الصفحة 58 من 138

والله إن هذه الطرق عند المتأخرين لكفيلة بجعل الحديث متواتر !!

لكنها عند محمد بن إسماعيل رحمه الله لا شيء !!

تأمل قوله: كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه !!

فلا أحدث عنه….

أي لأن حديثه لا يتميز فأنا أطرحه كله !!!

هذا عجيب ، أليس قد تبين لنا أن أيوب قد حفظ في هذا الحديث ؟؟

والحديث قد صح من طرق فعلًا ؟

ولكن حديث أيوب بن عتبة ليس بحسن ، أي لا يروي عنه ، أي مطروح الحديث بالكلية .

فكأن أيوب لما كان لا يتميز صحيح حديثه من سقيمه أشبه حديثه أحاديث المتهمين بالكذب والكذابين ، وهذا لشدة التخليط فيه ، فاستحق الطرح بالكامل لشدة ضعفه وعدم تمييزه من بعضه .

وهذا يعنى أن الحديث الذي يطرح ليس بحسن ، وأن الحديث الذي يكتب حديث حسن صحيحًا كان أو ضعيفًا .

ولو كان التحسين درجة صحة للحديث لكان حديث أيوب بن عتبة حسنًا أيضًا لأن الحديث مخرج في الصحيح عند البخاري ، وهذا يعني أن أيوب ربما يكون قد حفظ في هذا الحديث !!

وإكمالا للفائدة فان حديث أبي عبد الله الأشعري وأبي صالح الأشعري حسنه البخاري رغم جهالة الاثنين ، وهذا دليل علي أن الحديث الحسن هو الغير مطروح أي الذي يكتب وهذا لا علاقة له بالصحة والضعف ، والحديث الذي تنتفي عنه صفة الحسن هو الحديث المطروح الذي لا يكتب .

وإذا قيل في راوي أنه حسن الحديث فمعنى هذا أن حديثه يكتب لأنه ليس متهم بالكذب ولا كذاب ولا شديد الضعف ، وأن روايته ليست شاذة ، وتروي من غير وجه .

وإذا قيل في حديث أنه حسن فمعني هذا أن هذا الحديث ليس بمطروح ، لأنه ليس في إسناده من يتهم بالكذب ولا كذاب ولا شديد الضعف ، كما أنه غير شاذ ، ويروي من غير وجه .

أما كون هذا الحديث صحيحًا أو ضعيفًا فهذا أمر آخر ، وكون الراوي ثقة يحتج به أم لا فهذا أمر آخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت