فهرس الكتاب
وقد شاع في عصرنا بين ناشئة طلبة العلم قول خالف المنهج العلمي الدقيق لعلمائنا ، فقال حدثاء الأسنان بعدم الأخذ بالحديث الحسن لغيره ، بل وغالي بعضهم فلم يأخذ أيضًا بالحسن لذاته ، وفرحوا بهذا القول وتبجحوا به ، وطاروا به كل مطار ، مما أدي إلي إنكارهم لجملة كثيرة من الأحاديث الثابتة ، حتي وصل ببعضهم أن عاد إلي سماع الملاهي والمعازف بزعمه أن لم يصح في ذلك حديث ، ومنهم من أنكر ثبوت أحاديث المهدي ، وكذلك عدم صحة أحاديث إتيان المرأة في الدبر ، وعدم مشروعية صيام عرفة لغير الحاج ، وكذلك عدم مشروعية صيام الستة أيام من شوال لعدم صحة هذه الأحاديث ، وأمور أخري خاضوا فيها ، وفرقوا بين أقوال المتقدمين والمتأخرين ، ولسان حالهم يقول: انتهي الاجتهاد والقول قول المتقدمين زعموا ، مع نقلهم لأقوال مبتورة عن أهل العلم وتمسكهم بها لنصرة مذهبهم هذا ، ( أقول: انظر إلي الفقرة الخاصة بكلام الشافعي لتعلم من الذي ينقل الأقوال المبتورة ) ، في حلقات يطول ذكرها من مسلسل التهتك العلمي . انتهي الجزء المراد نقله .
أقول: أما قوله في تحقير من خالفه في الاحتجاج بما يسمي بالحديث الحسن عند المتأخرين ( حدثاء الأسنان ) وكذا قوله ( وفرحوا بهذا القول وتبجحوا به ، وطاروا به كل مطار ) ، فلا رد عليه في الدنيا ، والحساب بين يدي الرحمان .
أما قوله (مما أدي إلي إنكارهم لجملة كثيرة من الأحاديث الثابتة ) ، فالذي ينكر حديث ثابت غير الذي يقول أن هذا الحديث لا يثبت عندي ، والفرق بينهما أظنه واضح لا يحتاج إلي كثير بيان ، فهو ثابت عندك ، أما عندي فهو ضعيف ، فكان ماذا ؟؟
وأحاديث أفطر الحاجم والمحجوم أثبتها أحمد ، وضعفها يحيي بن معين رضي الله عنهما ، فهل كان يحيي ينكر الأحاديث الثابتة ؟؟
إنما ثبت هذا عند أحمد ولم يثبت عند يحيي ، هذا كل ما في الأمر .