الصفحة 79 من 138

وقوله (حتي وصل ببعضهم أن عاد إلي سماع الملاهي والمعازف بزعمه أن لم يصح في ذلك حديث ) ، ليس فيه حجة علي من خالفه ، بل هو أسلوب عاطفي في كسب في كسب قلب المستمع الجاهل بعلم الإسناد ولا علاقة له بالعلم ، وكل حديث ورد في تحريم المعازف صراحة لا يخلو سنده من مشكلة تقضي عليه ، وحديث هشام بن عمار سنده هالك ، من أوجه ، منها التكلم في هشام بن عمار نفسه وحفظه ، واتهام أحمد رحمه الله له بالتجهم ( راجع ميزان الإعتدال ترجمة هشام بن عمار ، وراجع قول الحافظ فيه في التقريب ) ، وكذا الكلام في كونه من معلقات البخاري ، أما دائه العضال فهو عطية بن قيس الذي عليه مدار كل أوجه الحديث .

ثم أن البخاري رحمه الله لم يخرج هذا الحديث للاحتجاج ، وإنما أخرجه شاهدًا في باب تحريم الخمر ، أما مذهب البخاري في هذا ففي كتاب التفسير ، في تفسير قوله تعالي"ومن الناس من يشتري لهو الحديث"، قال البخاري رضي الله عنه علي ما أذكر: فكل لهو باطل إذا شغل عن ذكر الله .

وحديث عائشة الصحيح لا دلالة فيه علي التحريم ، وإنما فيه أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يسمع الغناء قبل دخول أبي بكر ، وسمع بعد دخول أبي بكر ، فمن ادعي أن قول النبي صلي الله عليه وسلم لأبي بكر ( دعهما ) ليس إقرارًا للجاريتين ، فليس له متعلق في قول أبي بكر بحضرة النبي صلي الله عليه وسلم واصفًا الغناء بأنه ( مزمار الشيطان ) ،

وأخرج أحمد في مسنده قال: حدثنا مكي بن إبراهيم ، عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد رضي الله عنه ، أن النبي صلي الله عليه وسلم كان عند عائشة فدخلت امرأة ، فقال: ( أتدرين من هذه يا عائشة ؟ ) ، قالت: لا ، قال: ( هذه قينة بني فلان ، أتحبين أن تغنيك ؟ ) ، قالت: نعم ، فأعطاها طبقًا فغنتها .

وكذا أخرجه النسائي في الكبرى ، وسنده صحيح علي شرط الصحيح كما تري ، ولا مطعن فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت