فهرس الكتاب
ثم يقول معرضًا بالدكتور حاتم بن عارف العوني صاحب كتاب المنهج المقترح: فانظر كيف ألغي عشرة قرون من حياة الأمة الإسلامية ، فهذه العصور في حياة الأمة الإسلامية في فهم هؤلاء كانت ضياعًا وضلالًا حتي جاء هؤلاء لينقذوا الأمة من الضلال ، فمعني كلام صاحب المنهج المقترح وأمثاله أن علماء الأمة من القرن الخامس إلي الآن إما لم يفهموا كلام المتقدمين ، وإما أنهم فهموه وهجروه عمدًا ، وهم الذين فهموا كلام المتقدمين ونصروه ، فأي قول أفسد من هذا فإنا لله وإنا إليه راجعون .
أقول: ليس هناك ما يمنع أن يكون فهم رجل من المعاصرين أو عدة لكلام العلماء المتقدمين أصح وأولي من فهم من سبقه من أهل العلم ، خاصة الذين داروا في فلك المذاهب وظلمات الفرقة وعلوم الكلام .
وقد صح عنه صلي الله عليه وسلم قوله ( فرب مُبَلَغَ أوعي من سامع ) ، فإذا كان النبي صلي الله عليه وسلم يأمر بإبلاغ حديثه فلربما وعاه من يسمعه أكثر من الذي سمعه مباشرة من النبي صلي الله عليه وسلم ، فإن كان يمكن لمسلم لم يسمع من النبي صلي الله عليه وسلم مباشرة أن يعي معني قوله صلي الله عليه وسلم أكثر من صحابي جليل من الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ، فهذا في من هم من متأخري الأمة بعد القرون المفضلة ليس هناك ما يمنعه أو يجعل العقل يرده ، وكلمة مُبَلَغَ في قوله صلي الله عليه وسلم تشمل كل من يبلغه حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم من هذه الأمة إلي يوم القيامة ، وأحب أن أُذكر أن هذا الحديث من الدين الذي نزل به الروح الأمين .
وهذه الفقرة قد ذكرتها في مبحث خاص بالقياس ، ولكن لا بأس من ذكرها هاهنا لتوضيح بعض الأمور: