الصفحة 84 من 138

ـ ما روي عنه صلي الله عليه وسلم في قصته لما بعث معاذًا إلي اليمن: عن رجال من أصحاب معاذ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن ، فقال: ( كيف تقضي ؟ ) ، فقال: أقضي بما في كتاب الله ، قال: ( فإن لم يكن في كتاب الله ) ، قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: ( فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ) ، قال: أجتهد رأيي ، قال: ( الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ( اللفظ للترمذي رحمه الله ) .

قالوا: هذا نص صحيح صريح في القياس ، فالنبي صلي الله عليه وسلم أقر معاذًا علي أنه سيجتهد إن لم يجد في كتاب الله ولا في السنة المطهرة ، أي سيجتهد فيما ليس فيه نص شرعي ، وهذا لا يكون إلا بإلحاقه علي شيء منصوص عليه ، وهذا هو القياس .

واحتج به الآمدي في نفس المسألة ، وفي مسائل أخري كثيرة في كتابه إحكام الأحكام .

وقال أمام الحرمين في كتابه البرهان في أصول الفقه: والعمدة في هذا الباب علي حديث معاذ ، والحديث صحيح مدون في الصحاح متفق علي صحته لا يتطرق إليه التأويل .

وقال الغزالي: هذا حديث تلقته الأمة بالقبول ، ولم يظهر أحد فيه طعنًا ولا إنكارًا ، وما كان كذلك لا يقدح فيه كونه مرسلًا ، بل لا يجب البحث عن إسناده .

وقال صاحب كشف الأسرار: إن مثبتي القياس متمسكون به أبدًا في إثبات القياس ، ونفاته كانوا يشتغلون بتأويله ، فكان ذلك اتفاقا منهم علي قبوله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت