الصفحة 85 من 138

قال ابن القيم في أعلام الموقعين عن رب العالمين: وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا على اجتهاد رأيه فيما لم يجد فيه نصًا عن الله ورسوله ، فقال شعبة: حدثني أبو عون عن الحارث بن عمرو عن أناس من أصحاب معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال: ( كيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟) ، قال: أقضي بما في كتاب الله ، قال: (فإن لم يكن في كتاب الله ؟) ، قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: ( فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال: أجتهد رأيي لا آلو ، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدري ثم قال: ( الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) .

فهذا حديث وإن كان رواته غير مسمين فهم أصحاب معاذ ، ذلك لأنه يدل على شهرة الحديث وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا واحد منهم ، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي ، كيف وشهرة أصحاب معاذ والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى ولا يعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث ، وقد قال بعض أئمة الحديث إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدد يديك به ، قال أبو بكر الخطيب: وقد قيل إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ وهذا إسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة على أن أهل العلم قد نقلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم .

وراجع كتب أصول الفقه لترى أقوالهم في الاحتجاج بهذا الحديث علي حجية القياس ، وأنه عمدة أدلتهم في المسألة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت