فهرس الكتاب
أقول: ووالله لو ثبت لكنت أول القائلين بالقياس بلا أدني شك ، وكذا كل من رد الحديث وأنكر القياس من أهل علم النبوة رضي الله عنهم لو ثبت عندهم لقالوا به ، فهم والله أهل العلم والفضل وإتباع الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ، أما أهل الجهل بالنقل وعلم النبوة فهم يتخبطون ، ومهما كانت النوايا حسنة فإن النتائج تكون مريرة ، ولهذا فإن كتب الأصوليين والفقهاء وأصحاب السير والمفسرين -إلا المسند منها- أفسدت من حيث أرادوا أن يصلحوا ، فالخير كل الخير في ميراث محمد صلي الله عليه وسلم تعلمًا وتعليمًا وعملًا .
ولننظر إلي أقوال أهل العلم في هذا الحديث ، أعني أهل الحديث:
1 ـ قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل .
2 ـ وقال البخاري في تاريخه: الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ وعنه أبو عون ، لا يصح ولا يعرف إلا بهذا .
3 ـ وقال الداراقطني في العلل: رواه شعبة عن أبي عون هكذا وأرسله بن مهدي وجماعات عنه والمرسل أصح .
4 ـ قال أبو داود: أكثر ما كان يحدثنا شعبة عن أصحاب معاذ أن رسول الله ، وقال مرة: عن معاذ .
5 ـ وقال عبد الحق: لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح .
6 ـ وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه .
7 ـ وقال ابن طاهر في تصنيف له مفرد في الكلام على هذا الحديث: اعلم أني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار وسألت عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل فلم أجد إلا طريقين ، أحدهما طريق شعبة ، والأخرى عن محمد بن جابر ، عن أشعت بن أبي الشعثاء عن رجل من ثقيف عن معاذ وكلاهما لا يصح ، قال: وأقبح ما رأيت فيه قول إمام الحرمين في كتاب أصول الفقه والعمدة في هذا الباب على حديث معاذ ، قال: وهذه زلة منه ولو كان عالمًا بالنقل لما ارتكب هذه الجهالة .