الصفحة 97 من 138

وغيرها من الأمثلة لمن أراد التوسع ، يطلق الحسن علي طريقين أو ثلاثة ، ثم يتوقف في الرابع ، مع أن مقتضي تعدد الطرق أن يحسن الجميع فتأمل .

وأهل العلم يخطئون أحيانًا في تصحيح حديث أو تضعيفه ، فلا يحسن بنا أن نعتبر أخطاءهم قواعد عامة فهم رحمهم الله بشر يصيب ويخطئ .

والرواة الذين تكلم البخاري عن أوهامهم كعبد الرزاق مثلًا إنما خرج لهم في مواضع معينة ،

لا تخفي علي من تأملها .

ككون الحديث من طريق الراوي محل النقد صحيح من طريق ثاني أنزل من الأول .

أو كون الباب دليله الأصلي من كتاب الله عز وجل فيأتي بالحديث كأنه متابعة لثبوت الحكم ابتداء بالكتاب ،

أو أن يسمح له هذا الشيخ بالنقل من أصوله المكتوبة ، وهكذا

وكل بشر يصيب ويخطئ ، والبخاري قد يخرج لأحد الرواة وهو عنده ثقة ، لأنه لم يبلغه ما يكون سببًا في ضعفه عنده ، وبهذه الكيفية يكون حديث هذا الراوي عند البخاري صحيح ، ويتكلم بعض أهل الجرح والتعديل في هذا الراوي بما بلغهم من خفة ضبطه مثلًا أو سوء حفظه ، فيكون حديث نفس الراوي عند غير البخاري ليس في درجة الصحة ، فليس معني هذا أن البخاري رحمه الله يحتج بما دون الصحيح ، ولكن كل يحتج بما هو صحيح عنده ، فإن اختلفوا يرد الجميع إلي قواعد علوم الحديث والجرح والتعديل ليتم الفصل في هذا الراوي محل الخلاف وهذا هو الصواب لا شيء غيره فتدبر ، ولو كان البخاري رحمه الله يحتج بالحسن الاصطلاحي عند المتأخرين كما يظنون لتغيرت معظم تراجمه في الصحيح علي الأحاديث ليجمع بين ما صح عنده ووضعه في جامعه وبين ما يعارضه من أحاديث حسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت