الصفحة 103 من 849

هل يجوز الحلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟

الجواب: لا يجوز الحلف بشيء من المخلوقات لا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بالكعبة ولا بالأمانة ولا غير ذلك في قول جمهور أهل العلم. بل حكاه بعضهم إجماعًا. وقد روي خلاف شاذ في جوازه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قول لا وجه له بل هو باطل وخلاف لما سبقه من إجماع أهل العلم وخلاف للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك ومنها ما خرجه الشيطان عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله» ووجه ذلك أن الحالف بغير الله قد أتى بنوع من الشرك فكفارة ذلك أن يأتي بكلمة التوحيد عن صدق وإخلاص ليُكَفِّر بها ما وقع منه من الشرك. وخرج الترمذي والحاكم بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» وخرج أبو داود من حديث بريدة ابن الحصيب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بالأمانة فليس منا» وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون» أخرجه أبو داود والنسائي وممن حكى الإجماع في تحريم الحلف بغير الله الإمام أبو عمر بن عبد البر النمري رحمه الله. وقد أطلق بعض أهل العلم الكراهة فيجب أن تحمل على كراهة التحريم عملا بالنصوص وإحسانًا للظن بأهل العلم. وقد تعلل بعض من سهل في ذلك بما جاء في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حق الذي سأله عن شرائع الإسلام «أفلح وأبيه إن صدق» والجواب أن هذه الرواية شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة لا يجوز أن يتعلق بها وهذا حكم الشاذ عند أهل العلم وهو ما خالف فيه الفرد جماعة الثقات ويحتمل أن هذا اللفظ تصحيف كما قال ابن عبد البر رحمه الله وأن الأصل (أفلح والله) فصفحه بعض الكتاب أو الرواة ويحتمل#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت