فهرس الكتاب
وصلاح أمر السلطان بتجريد المتابعة لكتاب الله وسنة رسوله ونبيه، وحمل الناس على ذلك، فإنه سبحانه جعل صلاح أهل التمكين في أربعة أشياء: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. فإذا أقام الصلاة في مواقيتها جماعة - هو وحاشيته وأهل طاعته - وأمر بذلك جميع الرعية، وعاقب من تهاون في ذلك العقوبة التي شرعها الله، فقد تم هذا الأصل. ثم إنه مضطر إلى الله تعالى، فإذا ناجى ربه في السحر واستغاث به وقال: (يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث) . أعطاه الله من التمكين ما لا يعلمه إلا الله.
ثم كل نفع وخير يوصله على الخلق، هو من جنس الزكاة، فمن أعظم العبادات سد الفاقات، وقضاء الحاجات، ونصر المظلوم وإغاثة الملهوف، والأمر بالمعروف، وهو الأمر بما أمر الله به ورسوله من العدل والإحسان، وأمر نواب البلاد وولاة الأمور باتباع حكم الكتاب والسنة، واجتنابهم حرمات الله، والنهي عن المنكر وهو النهي عما نهى الله عنه ورسوله.
وإذا تقدم السلطان - أيده الله (بذلك في عامة بلاد الإسلام، كان فيه من صلاح الدنيا والآخرة له وللمسلمين ما لا يعلمه إلا الله. والله يوفقه لما يحبه ويرضاه.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته [1] .#
(1) مجموع الفتاوى: 28/ 241.#