فهرس الكتاب
مِن وَالٍ [1] . ويقول {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [2] . ويقول {وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [3] .
وينظر المسلم إلى الله عز وجل عند معصيته، والخروج عن طاعته، وكأن وعيده قد تناوله، وعذابه قد نزل به، وعقابه قد حل بساحته، كما ينظر إليه تعالى عند طاعته، واتباع شرعته وكأن وعده قد صدقه له، وكأن حلة رضاه قد خلعها عليه فيكون هذا من المسلم حسن ظن بالله، ومن الأدب حسن الظن بالله، إذ ليس من الأدب أن يسيء المرء ظنه بالله فيعصيه ويخرج عن طاعته، ويظن أنه غير مطلع عليه، ولا مؤاخذ له على ذنبه، وهو يقول {وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ} [4] ، كما أنه ليس من الأدب مع الله أن يتقيه المرء ويطيعه ويظن أنه غير مجازيه بحسن عمله، ولا هو قابل منه طاعته وعبادته، وهو عز وجل يقول {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [5] . ويقول سبحانه {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [6] . ويقول تعالى {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [7] .#
(1) سورة الرعد آية 11.
(2) سورة البروج آية 12.
(3) سورة آل عمران آية 4.
(4) سورة فصلت آية 22 - 23.
(5) سورة النور آية 52.
(6) سورة النحل آية 97.
(7) سورة الأنعام آية 160.#