فهرس الكتاب
5 -أن يُسر تلاوته إن خشي على نفسه رياء أو سمعة، أو كان يشوش به على مصل؛ لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة» [1] . ومن المعلوم أن الصدقة تستحب سريتها إلا أن يكون في الجهر فائدة مقصودة كحمل الناس على فعلها مثلا، وتلاوة القرآن كذلك.
6 -أن يتلوه بتدبر وتفكر مع تعظيم له واستحضار القلب وتفهم لمعانيه وأسراره.
7 -أن لا يكون عند تلاوته من الغافلين عنه المخالفين له، إذ إنه قد يتسبب في لعن نفسه بنفسه؛ لأنه إن قرأ {لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [2] ، أو {لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [3] ، وكان كاذبًا أو ظالمًا فإنه يكون لاعنًا لنفسه، والرواية التالية تبين مقدار خطأ المعرضين عن كتاب الله الغافلين عنه المتشاغلين بغيره، فقد روي أنه جاء في التوراة أن الله تعالى يقول: أما تستحي مني يأتيك كتاب من بعض إخوانك، وأنت في الطريق تمشي، فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرأه وتتدبره حرفًا حرفًا، حتى لا يفوتك شيء منه، وهذا كتابي أنزلته إليك، انظر كيف فصلت لك فيه من القول، وكم كررت عليك فيه لتتأمل طوله وعرضه ثم أنت معرض عنه، فكنتُ أهون عليك من بعض إخوانك، يا عبدي! يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل إليه بكل وجهك، وتصغي إلى حديثه بكل قلبك، فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه أومأت إليه أن كف، وها أنا مقبل عليك ومحدث وأنت معرض بقلبك عني، أفجعلتني أهون عندك من بعض إخوانك؟!
8 -يجتهد في أن يتصف بصفات أهله الذين هم أهل الله وخاصته وأن يتسم بسماتهم كما قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وببكائه إذ#
(1) رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم ورمز السيوطي لصحته.
(2) سورة آل عمران آية 61.
(3) سورة هود آية 18.#