فهرس الكتاب
مجذوبًا بقوة تأثيرها، ولم يلبث أن رفع عقيرته بتسجيل اعترافه، وتقرير شهادته بقدسية كلام الله تعالى وعظمته، إذ قال بالحرف الواحد:
والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمورق، وإن أعلاه لمثمر، وما يقول هذا بشر! [1]
ولهذا كان المسلم زيادة على أن يُحل حلاله ويُحرم حرامه، ويلتزم بآدابه والتخلق بأخلاقه، فإنه يلتزم عند تلاوته بالآداب التالية:
1 -أن يقرأه على أكمل الحالات، من طهارة، واستقبال القبلة، وجلوس في أدب ووقار.
2 -أن يرتله ولا يسرع في تلاوته، فلا يقرؤه في أقل من ثلاث ليال، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ليال لم يفقهه» [2] . وأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن يختم القرآن في كل سبع [3] ، كما كان عبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - يختمونه في كل أسبوع مرة.
3 -أن يلتزم الخشوع عند تلاوته، وأن يظهر الحزن وأن يبكى، أو يتباكى إن لم يستطع البكاء؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا» [4] .
4 -أن يحسن صوته به لقوله - صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم» [5] . وفي قوله «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» [6] . وقوله «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن» [7] .#
(1) ابن جرير الطبري والخصم هو الوليد بن المغيرة كما رواه البيهقي بإسناد جيد.
(2) رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي.
(3) متفق عليه.
(4) ابن ماجة بإسناد جيد.
(5) أحمد وابن ماجة والنسائي والحاكم وصححه.
(6) متفق عليه.
(7) متفق عليه.#