الصفحة 151 من 849

تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ومن حفظ الله حفظه ومتعه في صحة بدنه وقوته وعقله وماله وقد يحفظ الله العبد بصلاحه في ولده وولد ولده، كما في قوله تعالى {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} أنهما حفظا بصلاح أبيهما. ومتى كان العبد مشتغلا بطاعة الله فإن الله تعالى يحفظه في تلك الحال، ومن أنواع حفظ الله لمن حفظه في دنياه أن يحفظه من شر كل ذي شر يريده بأذى من الجن والإِنس كما قال تعالى {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} وقالت عائشة رضي الله عنها يكفيه غم الدنيا وهمها فالخير كله مجموع في طاعة الله والإِقبال عليه والشر كله مجموع في معصية الله والإِعراض عنه وجاء في الحديث الذي رواه الطبراني مرفوعا إن العبد إذا صلى الصلاة على وجهها صعدت إلى الله ولها برهان كبرهان الشمس وتقول لصاحبها حفظك الله كما حفظتني وإذا ضيعها لفت كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجه صاحبها وتقول ضيعك الله كما ضيعتني فمن أخلص لله عمله خلصه الله من السوء والفحشاء وعصمه منها من حيث لا يشعر وحال بينه وبين أسباب المعاصي المهلكة كما حفظ الله نبيه يوسف - عليه السلام - كما قال تعالى {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} وفي الجملة فمن حفظ حدود الله وراعى حقوقه تولى الله حفظه في أمور دينه ودنياه وفي دنياه وآخرته وقد أخبر تعالى في كتابه العزيز {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ} وأنه يتولى الصالحين وذلك يتضمن أنه يتولى مصالحهم في الدنيا والآخرة ولا يكلهم إلى غيره قال تعالى {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} وقال تعالى {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} فمن قام بحقوق الله عليه فإن الله يتكفل له بالقيام بجميع مصالحه في الدنيا والآخرة فمن أراد أن يتولى الله حفظه ورعايته في أموره كلها فليراع حقوق الله عليه، ومن أراد أن لا يصيبه شيء مما يكره فلا يأت شيئًا مما يكرهه الله فهو تعالى قائم على كل نفس بما كسبت وهو تعالى مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وفقني الله وإياك أيها المسلم لما يحبه ويرضاه والسلام عليكم ورحمة الله [1] .#

(1) من كتاب [دروس من الفقه الإسلامي] للشيخ عبد الله بن محمد الخليفي إمام المسجد الحرام صـ91 - 92.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت