الصفحة 165 من 849

أن الإنسان إذا فعل الكفر ولم يعلم أنه كفر لا يعذر بذلك بل يكفر وأن الشَّاكَّ كافر بطريق الأولى.

والله أعلم وصلى الله على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

السخرية والاستهزاء بالمسلم من كبائر الذنوب

ومنها السخرية [1] والاستهزاء بالمسلم قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ} الآية وقد أجمع العلماء [2] على تحريم ذلك وفي كونه كبيرة مجال للنظر، مع أنه قدر روي عن ابن عباس في قوله تعالى {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] . قال: الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك على حالة الاستهزاء وهذا تصريح بأن ذلك من الكبائر، وقال الغزالي في قول ابن عباس هذا إشارة إلى أن الضحك على الناس من الجرائم والذنوب. واعلم أن معنى السخرية الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقايص على من يضحك منه، وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول، وقد يكون بالإِشارة والإِيماء، وقد يكون بالضحك كأن يضحك على كلامه إذا تخبط فيه أو غلط أو على صنعته أو قبح في صورته، ونحو ذلك، وقد خرَّج البيهقي عن الحسن البصري رحمه الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن المستهزئين بالناس ليفتح لأحدهم باب الجنة فيقال هلم فيجيء بكربه وغمه فإذا جاء أغلق دونه ثم يفتح له باب آخر فيقال: هلم هلم فيجيء بكربه وغمه فإذا جاء أغلق دونه فما يزال كذلك حتى أن الرجل ليفتح له الباب. فيقال هلم هلم فلا يأتيه من اليأس» . انتهى.#

(1) أي من كبائر الذنوب.

(2) في نسخة (الأمة) .#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت