الصفحة 168 من 849

الاستقامة

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} منزلة «الاستقامة» .

قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30] . وقال {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: 13 - 14] . وقال لرسوله - صلى الله عليه وسلم - {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود: 112] .

فبين أن الاستقامة ضد الطغيان. وهو مجاوزة الحدود في كل شيء.

وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت: 6] . وقال تعالى: {وَأَنَّ لوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [الجن: 16] .

سئل صديق الأمة وأعظمها استقامة - أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - عن الاستقامة؟ فقال: أن لا تشرك بالله شيئا. يريد الاستقامة على محض التوحيد [1] .

وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - «الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي. ولا تروغ روغان الثعالب» .#

(1) ومن استقام على محض التوحيد الصادق الذي يدين به الصديق، واستقام له توحيده على العلم الصادق بأسماء الله وصفاته، وآثارها في الأنفس والآفاق: استقام في كل شأنه على الصراط المستقيم، فاستقام له كل عمل وكل حال.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت