الصفحة 169 من 849

وقال عقمان بن عفان - رضي الله عنه: استقاموا: أخلصوا العمل لله.

وقال على بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وابن عباس رضي الله عنهما: استقاموا أدوا الفرائض.

وقال الحسن: استقاموا على أمر الله. فعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته.

وقال مجاهد: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله.

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول: استقاموا على محبته وعبوديته، فلم يلتفتوا عنه يَمْنة ولا يَسْرة.

وفي صحيح مسلم عن سفيان بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدًا غيرك. قال: «قل آمنت بالله، ثم استقم» .

وفيه عن ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «استقيموا. ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلى مؤمن» .

والمطلوب من العبد الاستقامة. وهي السداد. فإن لم يقدر عليها فالمقاربة. فإن نزل عنها: فالتفريط والإِضاعة. كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سددوا وقاربوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله» . قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» .

فجمع في هذا الحديث مقامات الدين كلها. فأمر بالاستقامة. وهي السداد، والإِصابة في النيات والأقوال والأعمال.

وأخبر في حديث ثوبان: أنهم لا يطيقونها. فنقلهم إلى المقاربة. وهي أن يقربوا من الاستقامة بحسب طاقتهم، كالذي يرمي إلى الغرض، فإن لم يصبه يقاربه. ومع هذا فأخبرهم: أن الاستقامة والمقاربة لا تنجي يوم القيامة، فلا#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت