فهرس الكتاب
فقال {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [1] . والآيات في هذا المعنى كثيرة. وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ «أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله» قال معاذ قلت: الله ورسوله أعلم فقال - صلى الله عليه وسلم: «حق الله على العباد أن يعيدوه ولا يشركوا به شيئا» الحديث. وقال - صلى الله عليه وسلم - «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار» . خرجه البخاري في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبود حق إلا الله فهي تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله وتثبتها بحق لله وحده كما قال سبحانه {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [2] ثم ذكر سبحانه حق الوالدين وهو الإحسان إليهما وعدم عقوقهما ثم نهى عن قتل الأولاد من أجل الإِملاق وهو الفقر، وأخبر أنه سبحانه هو الذي يرزق الوالدين والأولاد.
وكان من عادة بعض أهل الجاهلية قتل أولادهم خشية الفقر فنهى الله عباده عن فعل ذلك لما فيه من الظلم والعدوان وسوء الظن بالله عز وجل ثم نهى عن قربان الفواحش ظاهرها وباطنها وهي المعاصي كلها ثم خص من ذلك قتل النفس بغير حق لعظم هذه الجريمة وسوء عاقبتها أكثر من غيرها من المعاصي التي دون الشرك، ثم نهى عن قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وذلك حين يبلغ ويرشد، ثم أمر بالوفاء بالكيل والميزان بالقسط وهو العدل وذلك لما في بخس المكيال والميزان من الظلم والعدوان وأكل المال بالباطل، ثم أمر بالعدل في القول بعد ما أمر بالعدل في الفعل فقال سبحانه {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} والمعنى أن العدل في جميع الأقوال والأفعال، مع القريب والبعيد والحبيب والبغيض طاعة لله سبحانه وتنفيذ لحكمه وضده هو الظلم في القول والعمل، ثم أمر عباده سبحانه بالوفاء بعهده الذي عهد إليهم في كتابه المبين وعلى لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، وذلك يشمل#
(1) سورة الفاتحة آية 1 - 5.
(2) سورة الحج آية 62.#