الصفحة 181 من 849

وخرج الإمام أحمد , وأبو داود والحاكم بإسناد صحيح عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه» . وخرَّج أبو داود وابن ماجة بسند صحيح عن ابن أبي رافع عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» . وعن الحسن بن جابر قال سمعت المقدام بنت معدي كرب - رضي الله عنه - يقول حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر أشياء ثم قال «يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ يُحدّث بحديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله» أخرجه الحاكم والترمذي وابن ماجة بإسناد صحيح، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه كان يوصي أصحابه في خطبته أن يبلغ أن شاهدهم غائبهم، ويقول لهم «رُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع» . ومن ذلك ما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خطب الناس في حجة الوداع في يوم عرفة وفي يوم النحر قال لهم «فليبلغ الشاهد الغائب فرب مُبلَّغ أوعى له ممن سمعه» . فلولا أن سنته حجة على من سمعها وعلى من بلغته، ولولا أنها باقية إلى يوم القيامة، لم يأمرهم بتبليغها؛ فعلم بذلك أن الحجة بالسنة قائمة على من سمعها من فيه - صلى الله عليه وسلم - وعلى من نقلت إليه بالأسانيد الصحيحة.

وأسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بكتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والعمل بهما والتحاكم إليهما ورد ما تنازع فيه المسلمون إليهما، وأن يوفق حكام المسلمين وقادتهم لإتباع كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - والحكم بهما في جميع الشئون، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق وينصرهم على أعدائهم، كما أسأله سبحانه أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويخذل أعداءه ويوفق المجاهدين في سبيله لما فيه رضاه ويجمع كلمتهم على الحق ويؤلف#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت