الصفحة 180 من 849

آخر هذه السورة {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1] . وهذا وعيد شديد لمن حاد عن أمره - صلى الله عليه وسلم - واتبع هواه، وقال في سورة الفتح {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا} [2] وقال سبحانه في سورة الحشر {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [3] . والآيات في الأمر بطاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإتباع كتاب الله عز وجل والاهتداء به كثيرة جدا، وقد ذكرنا منها بحمد الله ما فيه الكفاية والمقنع لمن وفق لقبول الحق، وأما الأحاديث في ذلك فهي كثيرة أيضا فنذكر منها ما تيسر، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني» والمراد بطاعة الأمير طاعته في المعروف، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعلوم أن السنة يقيد مطلقها بمقيدها، كما أن الكتاب العزيز يُفسَّر المطلق فيه بالمقيد ويُفسَّر مطلقه أيضا بمقيد السنة، كما سبق التنبيه على ذلك عند ذكر قوله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [4] الآية. وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» . قيل: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» .#

(1) سورة النور آية 63.

(2) سورة الفتح آية 17.

(3) سورة الحشر آية 7.

(4) سورة النساء آية 19.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت