الصفحة 179 من 849

تَذَكَّرُونَ [1] . وقال سبحانه في سورة الأنعام {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [2] . وقال في سورة الإسراء {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [3] . وقل في سورة (ص) كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا

الْأَلْبَابِ [4] .

والآيات في هذا المعنى كثيرة وقال سبحانه في سورة النساء لما ذكر تفصيل الميراث {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [5] . وقال فيها أيضا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلا} [6] فأمر سبحانه في هذه الآية العظيمة بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأولي الأمر، وأمر عند التنازع بالرد إليه سبحانه وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد بين أهل العلم: أن الرد إليه سبحانه هو الرد إلى كتابه الكريم، وأن الرد إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الرد إليه في حياته وإلى سنته - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته. وأخبر عز وجل أن هذا الرد خير للعباد في دنياهم وأخراهم وأحسن تأويلا أي: عاقبة، وبهذا يعلم أن الواجب على جميع أهل الإِسلام أن يعتصموا بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في كل أمورهم وأن يردوا ما تنازعوا فيه إليهما، وأن ذلك خير لهم وأحسن عاقبة في العاجل والآجل أما طاعة أولي الأمر فهي واجبة في المعروف، كما صحت بذلك السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الموضع من المواضع التي قيد فيها مطلق الكتاب بما صح في السنة عن الرسول#

-صلى الله عليه وسلم -، لأنه هو المبلغ عنه والدال على شريعته بأمره سبحانه، كما قال عز وجل في سورة النحل {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [7] ، وقال فيها سبحانه {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [8] . وقال سبحانه في سورة النساء أيضا {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [9] . وبين سبحانه في سورة الأعراف أن أنصاره وأتباعه هم المفلحون، وبين عز وجل أن الهداية معلقة بإتباعه - صلى الله عليه وسلم - فقال سبحانه {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [10] . وقال في سورة الأنفال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} [11] إلى أن قال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [12] .

وسبق أن هذه الآية العظيمة تدل على أن الحياة بالاستجابة لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأن من لم يستجب لله ورسوله، فهو من الأموات وإن كان حيا بين الناس حياة البهائم، وقال عز وجل في سورة النور {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [13] . فأبان سبحانه في هذه الآية الكريمة أن الهداية في طاعته وإتباع ما جاء به، ولا شك أن طاعته - صلى الله عليه وسلم - طاعة لله عز وجل وإتباع لكتابه#

العظيم، كما قال سبحانه {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} [14] الآية. وقال في

(1) سورة الأعراف آية 3.

(2) سورة الأنعام آية 155.

(3) سورة الإسراء آية 9.

(4) سورة ص آية 29.

(5) سورة النساء آية 13 - 14.

(6) سورة النساء آية 59.#

(7) سورة النحل آية 44.

(8) سورة النحل آية 64.

(9) سورة النساء آية 80.

(10) سورة الأعراف آية 157 - 158.

(11) سورة الأنفال آية 20.

(12) سورة الأنفال آية 24.

(13) سورة النور آية 54.#

(14) سورة النساء آية 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت