الصفحة 178 من 849

فيها راحة القلب والضمير مع السعادة العاجلة والآجلة؛ لاستقامة صاحبها على شرع مولاه سبحانه وسيره على ذلك إلى أن يلقاه عز وجل، ثم أخبر سبحانه أنه يجزيهم في الآخرة أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون، فجمع لهم سبحانه بين الحياة الطيبة في الدنيا والسعادة الكاملة في الآخرة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. ومعلوم أنه لا يحصل هذا الخير العظيم إلا بمن اعتصم بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قولا وعملا وعقيدة واستمر على ذلك حتى يلقى ربه عز وجل كما قال سبحانه في سورة آل عمران {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} [1] . أمر الله سبحانه في هاتين الآيتين أهل الإِيمان بأن يتقوا الله في جميع حياتهم حتى يموتوا على ذلك، وأمرهم بالاعتصام بحبله وهو دينه الذي بعث به نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهو الإسلام وهو التمسك بالقرآن والسنة، ونهى عن التفرق في ذلك لما يفضي إليه التفرق من ضياع الحق وسوء العاقبة واختلاف القلوب، وقال سبحاه في سورة الحجر يخاطب نبيه - صلى الله عليه وسلم - {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [2] إلى أن قال سبحانه {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ} [3] فأمره سبحانه أن يبلغ رسالاته ويصدع بذلك ويعرض عمن خالفه، ثم أمره أن يسبح بحمده وأن يكون الساجدين له عز وجل وأن يعبد ربه حتى يأتيه اليقين وهو الموت؛ فعلم بذلك أن الواجب على جميع العباد أن يستقيموا على شرع الله وأن يعتصموا بكتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأن يستمروا في ذلك ويلزموه ولا يبالوا بمن خالفه حتى تنزل بهم آجلهم، وقد أمر الله سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه العزيز وفي أحاديث كثيرة مما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتباع كتابه الكريم والاعتصام به وباتباع السنة وتعظيمها والحذر مما خالفهما، فمن ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلا مَّا

(1) سورة آل عمران آية 102 - 103.

(2) سورة الحجر آية 94.

(3) سورة الحجر آية 98 - 99.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت