الصفحة 177 من 849

مغفرته ورحمته والفوز بكرامته، وهذا معنى عظيم وذلك من أسرار كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ لكونه تنزيلا من حكيم حميد لا تخفى عليه خافية، ولا يعجزه شيء وهو العالم بأحوال عباده ومصالحهم، لا إله غيره ولا رب سواه. وقد أخبر سبحانه أنما أوحى الله به إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - هو روح تحصل به الحياة الطيبة، ونور تحصل به البصيرة والهداية، كما أخبر أن رسوله الكريم يهدي إلى صراط المستقيم الي أوضحه في الآيات الثلاث التي ذكرنا آنفا؛ وذلك في قوله عز وجل في سورة الشورى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ} [1] . فأوضح سبحانه أن الوحي الذي أوحاه إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والسنة روح تحصل به الحياة الطيبة السعيدة والعاقبة الحميدة ونور تحصل به الهداية والبصيرة كما قال عز وجل في سورة الأنعام {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} [2] الآية. فأخبر سبحانه أن الكافر ميت منغمس في الظلمات لا خروج له منها إلا إذا أحياه الله بالإسلام والعلم النافع قال عز وجل في سورة الأنفال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [3] الآية. فأخبر سبحانه أن الاستجابة لله وللرسول هي الحياة وأن من لم يستجب لله وللرسول فهو ميت مع الأموات وقال عز وجل في سورة النحل {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [4] . فأبان سبحانه في هذه الآية الكريمة أن من عمل صالحا من الذكور والإِناث وهو مؤمن بالله ورسوله أحياه الله حياة كطيبة، وهي الحياة التي#

(1) سورة الشوري آية 52 - 53.

(2) سورة الأنعام آية 122.

(3) سورة الأنفال آية 24.

(4) سورة النحل آية 97.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت