فهرس الكتاب
واجبنا نحو شريعة الله
الحمد لله رب العالمين، مالك السموات والأرض، خالق كل شيء ومليكه، لا شريك له في خلقه، وملكه وحكمه، والصلاة والسلام على المبعوث بالحنيفية السمحة والشريعة الغراء، وعلى آله وأصحابه الذين أقاموا العدل في الأرض، ونشروا الخير في كل مكان ... وبعد.
-غاية الخلق:
فإن الله ما خلقنا إلا لنعبده سبحانه، وما وضع هذه الأرض ورفع هذه السماء إلا لذلك، وهو سبحانه الذي ارتضى لنا الدين، وشرع لنا المنهج والطريق، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] وقال تعالى {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 116] .
-شريعة الله واجبة الاتباع:
وقد ألزمنا سبحانه بطاعة رسله وإتباع شرعه، وجعل هذه الطاعة هي العبادة المفروضة علينا. قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 48] . وقال تعالى أيضًا: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49] . وقال تعالى في بدء سورة النور: {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} . ثم شرع يُبين هذه الفرائض فأثبت حكم الزنى، وقذف المحصنات، والاستئذان وإعانة كل راغب في الزواج، والأكل من بيوت الغير، والحجاب وغضب البصر، وغير ذلك مما حوته هذه السورة العظيمة التي سميت بسورة النور.#
وكل هذا يدل على أن شريعة الله جميعا واجبة الإتباع، سواء منها ما يتعلق