فهرس الكتاب
بالعبادات كالصلاة والزكاة والصوم والحج، أو ما يتعلق بالمعاملات أو الآداب أو الحدود. ولعل أهم ما يوضح هذا المعنى ما قاله الله في شأن الربا، وهو معاملة من المعاملات حيث يقول سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] . فقد هدد سبحانه وتعالى بحرب منه ومن رسوله لكل من أصر على الربا، وبقي على التعامل به بعد أن صدر فيه حكم خالق السموات والأرض سبحانه وتعالى. ومعلوم أن الربا معاملة من المعاملات، وليس عبادة من القربات. ولا شك أن الالتزام بتركه عبادة، أي طاعة لخالق الأرض والسموات.
وكل هذا يدلنا أن أهل الإِسلام ليسوا مخيرين في أخذ شريعة الله وتركها بل هم ملزمون بذلك. بل لا إيمان أصلا لمن كفر بها وردها وهجرها، أو انتقصها وعابها أو ذمها؛ لأنها تنزيل الحكيم الحميد سبحانه وتعالى.
بل إن كل صاد عنها وتارك لها كافر لا شك في كفره؛ لما قال تعالى {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} . وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأ ُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} . وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 44، 45، 47] .
فلا إيمان إلا مع الإقرار بشريعة الله والإذعان لحكمه، ولا إسلام إلا بالاستسلام لأمر الله ونهيه، والسمع والطاعة لحكمه وخبره.
-الشرائع الوضعية ومنافاتها للإِسلام:
ولا شك أن الشرائع الوضعية المطبقة في بلاد المسلمين اليوم يجب تغييرها وإحلال شريعة الله المطهرة مكانها، وكل مقصر في ذلك فهو مسئول محاسب أمام الله سبحانه وتعالى عن ذلك.#
ولا شك أيضًا أن معظم هذه التشريعات الوضعية مخالفة لشريعة الله، وخاصة