الصفحة 201 من 849

فأما المضمضة والاستنشاق: فإنهما مشروعان في طهارة الحدث الأصغر والأكبر بالاتفاق وهما فرضان فيهما من تطهير الفم والأنف وتنظيفهما، لأن الفم والأنف يتوارد عليهما كثير من الأوساخ والأبخرة ونحوها، وهو مضطر إلى ذلك وإزالته، وكذلك السواك يطهر الفم فهو «مطهرة للفم مرضاة للرب» ولهذا يشرع كل وقت ويتأكد عند الوضوء والصلاة والانتباه من النوم، وتغير الفم، وصفرة الأسنان، ونحوها.

وأما قص الشارب أو حفُّه حتى تبدو الشَّفَّة، فلما في ذلك من النظافة، والتحرز مما يخرج من الأنف، فإن شعر الشارب إذا تدلى على الشفة باشر به ما يتناوله من مأكول أومشروب، مع تشويه الخلقة بوفرته، وإن استحسنه من لا يعبأ به. وهذا بخلاف اللحية، فإن الله جعلها وقارًا للرجل وجمالا له. ولهذا يبقى جماله في حال كبره بوجود شعر اللحية. واعتبر ذلك بمن يعصي الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيحلقها، كيف يبقى وجهه مشوهًا قد ذهبت محاسنه وخصوصا وقت الكبر، فيكون كالمرأة العجوز إذا وصلت على هذا السن ذهبت محاسنها، ولو كانت في صباها من أجمل النساء وهذا محسوس، ولكن العوائد والتقليد الأعمى يوجب استحسان القبيح واستقباح الحسن.

وأما قص الأظفار ونتف الإبط، وغسل البراجم، وهي مطاوي البدن التي تجتمع فيها الأوساخ - فلها من التنظيف وإزالة المؤذيات ما لا يمكن جحده، وكذلك حلق العانة.

وأما الاستنجاء - وهو إزالة الخارج من السبيلين بماء أو حجر - فهو لازم وشرط من شروط الطهارة.

فعلمت أن هذه الأشياء كلها تكمل ظاهر الإنسان وتطهره وتنظفه، وتدفع عنه الأشياء الضارة والمستقبحة والنظافة من الإِيمان.

والمقصود: أن الفطرة هي شاملة لجميع الشريعة باطنها وظاهرها؛ لأنها تُنَقِّي الباطن من الأخلاق الرذلة، وتحليه بالأخلاق الجميلة التي ترجع إلى عقائد#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت